الشباب يرون في الملا محمد عمر ولي أمرهم الشرعي, لأنهم بايعوه, إن هؤلاء الشباب لا يعبدون أماكن ولادتهم, تماما كما فعل بلال الحبشى وصهيب الرومي وسلمان الفارسي, لقد أخلصوا العمل لله ثم كرسوا جهدهم للوطن الجديد حيث المدينة المنورة ولم يكونوا من الأوس أو الخزرج, إلا أن أفعالهم أوصلتهم إلى درجة"سلمان منا أهل البيت", أو كما قال عليه الصلاة والسلام, إن كل من ينظر للغرب ونجاحاته الإجتماعية الظاهرية سيعلم أن هؤلاء اتخذوا من منهج محمد صلى الله عليه وسلم سبيلا لاستمرار بقاء قواتهم, فهناك العدل بينهم وهناك عدم التفرقة في توزيع المناصب الرئاسية, ونرى ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية فهي أكبر دولة تحكم من قبل المهاجرين, فهي لا تهمها أصول الناس بل تهمها إخلاص هؤلاء للموطن الجديد, وانظر إلى أوروبا العجوزة, كم فيها من وزراء من أصول مغربية وأفريقية وهندية وآسيوية وغيرها, إنهم يفعلون كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين, إن خليفة رسول الله أبو بكر عليه السلام ورضي الله عنه, وأمير المؤمنين عمر, وعثمان وعلي, رضي الله عنهم أجمعين, لم يكونوا من أهل المدينة ولكنهم حكموا العالم الإسلامي منها.
إن هؤلاء الدعاة الداعين للوطنية الغير منضبطة وتعني غض الطرف عن كل مساوئ الحاكم وتكريس مفهوم حب الوطن من حب الحاكم وكثير من هذه المعاني التي لم تكن في العصور المفضلة, مخطئون في ما ذهبوا من مذهب, فيمكننا أن نبغض الحاكم ونحن تحت إمارته, والعكس صحيح, لا ينبغي أن يجبر الناس على ولاء أناس لم يولوا من الله ولا من رسول الله, ولا من الأمة والله يقول (وأولي الأمر منكم) , يعني أننا قبلناهم وبايعناهم برضى وهم منا ونحن من طرفنا قبلناهم ونحن منهم, أما لو رفضناهم كأمة فلا مجال للإجبار وقد حصل ذلك في عهد الإمام الحسين رضي الله عنه, هؤلاء الدعاة أظنهم لا يعرفون منطلق الشباب, لذا سيتيهون في محاولة إركاعهم بالقوة لولاة الأمور المزعومون, أما بخصوص أن هؤلاء الشباب خالفوا الجماعة, فليس هناك نص شرعي يخبرنا بأن الجماعة هي ممكلة آل فلان أو الجمهورية الفلانية, فلماذا لا يسألون أنفسهم أن هذه المملكات والجمهوريات قسمت أمة محمد وكرست فكر الفرقة وعدم الوحدة وهذا أمر كبير عندالله, فهم من فرقوا الجماعة وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم, أما عندما غابت الجماعة الكبيرة وهي أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن الممكن لكل مجموعة مسلمة معينة أن تدرس مصالح المسلمين وتقرر مواجهة من يحتل بلادها من الكفار الأصليين دون الرجوع إلى هؤلاء الولاة الذين كرسوا فكر الإستعمار والتجزئة, وليرجعوا إلى الأصول وليفهم هؤلاء الدعاة أن الجماعة هي الدولة الإسلامية التي تجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتسمى الجماعة تحت ظل الخلافة والخليفة وتكون القرارات واحدة والأوامر تخرج من مكان واحد والقضاء تخضع للمراقبة من قبل الخليفة, وكلها قد غابت عنا ولا أحد ينكر ذلك, أما الجماعة بمعناها الفقهي فلا قوة لها اليوم, فنرى أن كل مفتى دار من ديار المسلمين يكتفي بأوامر حاكمه وليس هناك إجماع كبير في مشاكل المسلمين اليوم, إن النظام الإسلامي في الحكم أمر مهم في حياتنا فالاسلام منهج حياة, وإذا أتى الحاكم بطريقة غير شرعية إما بالاستبداد أو القوة أو إجبار الناس, فلا عجب أن نرى من يطلب منه أن يرحل, إن الحاكم في ديننا يختار بالبعية وهذا ما نسميه إنتخابات في زمننا, وقد اختار أبو بكر عمر وهو الخليفة وله الأمر في ذلك, واختار عمر ستة من المبشرين لكي ينتخب أحدهم وهو الخليفة وله ذلك, واختار