فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1375

المستبدين ما أقاموا الصلاة, وسماهم"شر أمراءكم"يعني أنهم يحكموننا دون رضا منا ولكنهم مسلمون, بل أكد أننا نبغضهم, كما أخبرنا في حديث آخر أننا سنرى أمورا ننكرها من هؤلاء ومنها عدم حكمهم الكامل للشريعة دون جحدها, وهؤلاء الحكام ليسوا في درجة الخلافاء بل هم من الملوك والأمراء الذين سيسودون بعد الخلافة الراشدة وقبل أن تعود تلك الخلافة بإذن الله عندما يختار ذلك, إن مرحلة الخلافة الراشدة قد فقدت في زمننا وغائب منذ زمن بعيد منذ أن توارث المسلمون الحكم وأصحبنا كما بشرنا الرسول بذلك بأن الحكم عبارة عن"ملك عضود", وينبغي أن نواصل حياتنا وديننا في هذا الأمر الواقع وننتظر فرج الله علينا قريبا بعودة الخلافة الراشدة, أما الحكم الإسلامي العادي بوجود ملك موحد للمسلمين بالقهر وبالإجبار هذا قد حصل وقد بايع المسلمون هؤلاء الحكام لأن الإسلام يتعامل بأمر الواقع لمصلحة الأمة, لأن لا تستمر سفك الدماء بين المسلمين, إننا نتطلع إلى عودة الخلاقة الراشدة التي تنتخب ولا تورث أبدا, فالمسلمون هم من سيقررون من هو المهدي عليه السلام ولن يفرض نفسه عليهم, وعما قريب سيتحسن الحال بفعل الجهود الجبارة التي تبذل من قبل المسلمين سوءا كانوا من العلماء أو الدعاة أو المجاهدين الذين يحملون السلاح دفاعا عن أراضي المسلمين وليس ممن يجرى وراء الفتن وسفك الدماء في الدول الإسلامية الحديثة, لأن الفقه الإسلامي يعطي الأولوية للإستقرار وتثبيت الحقوق بدلا من العنف والاقتتال الداخلي, إننا نؤمن بأن الخلافة ستعود لأنها وجدت من قبل وهذه المرحلة ستنتهي وسوف ينصر الله دينه قريبا إن شاء الله, وأنبه للذين يصيدون في الماء العكر ويتكلمون على المجاهدين وكأنهم من أوصلوا الأمة إلى المصائب, وأذكرهم أن المصائب جاءت من قبل حكامنا الذين لم يطبقوا عدل الإسلام كما ينبغي وأصبحنا شرذمة تتدعى علينا الأمم, إن من يتكلم علينا ويقول بأننا لا نفهم حقيقة الحكم فهو لا يعرفنا حق المعرفة, فكل ما نريده من جهادنا هو ظهور حكم إسلامي حقيقي يستطع المسلم أن يفتخر به, ويحترم المسلم وغيره في تلك الدولة, وقد أثبتنا ذلك أثناء الإمارة الإسلامية في أفغانستان وكذلك فعلت المحاكم ذلك في الصومال إلا أن الأعداء لا يرضون بأي حكم إسلامي حقيقي في عصرنا, أما رفع السلاح هنا وهناك لمجرد أن الحاكم ظلم أو تجاوز بعض الحدود فهذا لا ينفع وقد جرب إخواننا في مصر وفي الجزائر ودول أخرى ولم ينجحوا في ذلك, وأرى والله أعلم بالصواب أن لا يحمل السلاح ضد المسلمين في دولهم في أي حال من الأحوال ولمن شاء, وبحجة التغيير دون إشراك العلماء والحكماء وأهل الرأي في هذه المسألة التي تسيل فيها الدماء, إن التغيير ينبغي أن ينبع من الشعب كله, وليس كل من ُظلم من حاكم يلجأ إلى حمل السلاح, لقد رأينا صحابة قد بايعوا حكاما جائرين لكي يعلمونا أن الإستقرار وعدم سفك الدماء هي الأولولية لديهم, لأن الدين وجد من أجل مصلحة الجميع, ولم يشجع الدين أبدا من يريد أن يسفك الدماء للحصول على السلطة.

إن محاولة بعض الدعاة في عصرنا وفي دول إسلامية صرف الشباب عن الجهاد الشرعي في مدافعة المحتلين بحجة أن هؤلاء يخالفون ولاة الأمور أو يرجعون بأفكار تكفيرية هو وهم ولا أساس له من الصحة, ولا يجوز إتهام الناس بنوايا السرية التي لا يعلمها إلا الله إلا بعد رؤية أفعالهم, إن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, ترك لمن عارضه حرية التفكير والعبادة, وكان صابرا إلى أن حملوا السلاح وحينها واجههم, إن التكفير كفكر أمر والجهاد أمر آخر, لذا يواجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت