الفكر بالفكر, أما الجهاد ضد المحتلين في ديار المسلمين فواجب شرعي على أصحاب البلد ثم يكون كفاية على غيرهم من المسلمين وفرض عين إذا عجز أهل البلد, فلا يجوز إتهام الشباب الذين ارادوا الذهاب إلى العراق بأنهم ضالين أو إرهابيين أو خوارج, لأنهم كانوا في مهمة شرعية إما فريضة كفائية أو عينية, هل هناك نص شرعي يتحدث على أننا إذا صرنا أحزابا وجماعات ودوليات أثناء غياب الخلافة الإسلامية وتفرد كل حاكم بمنطقة واتباع مناهج غربية بدلا من الشريعة من قبل بعض هؤلاء وليس جحودا للكتاب الله كما يقول علماءهم والله أعلم, وربما فعل بعضهم ذلك جحودا ولكننا لا نقدر أن نعلم النوايا, وفي الحقيقة من كفر بالله لا ننتظر منه أن يجحد ويظهر الاستحلال فنحن لسنا من المرجئة, وفي مثل هذه الظروف, هل هناك نص شرعي يخبرنا أننا إذا هممنا بالذهاب إلى الجهاد الذي هو فرض كفاية أو عين, علينا أولا أن نمر في مكتب ولاة الأمور وهؤلاء المزيفون لنأخذ الإذن منهم؟ , هذا أمر مضحك, لأننا نعلم مسبقا علم اليقين ليس بالظن أن هؤلاء الولاة لا يملكون قرارت أنفسهم, فلا نجبر في مشاورتهم في المصالح العليا كمواجهة الاحتلال ودفع الكفار المحتلين عن بلادنا.
ستجد من يعارض هذا الكلام الذي قلته ولا بأس بذلك, لكنني أستند إلى السنة النبوية في ما ذهبت, فانتخاب ولاة أمورنا أمر شرعي مأمورون به من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم, والرضى بهم مطلوب وإلا فلا يوجد بيننا وبينهم أي علاقة بيعة, ياليت علماءنا راجعوا تاريخ ولاية عمر لينظروا كيف تعامل مع قادته وأمراءه وكيف كانت العلاقة بين الراعي والرعية, ونرى أنه صلى الله عليه وسلم عندما بعث بعثة مؤتة, أمر زيد بن حارثة أن يتولى الإمارة ثم أوصاهم لأول مرة بأن نائبه إن هو قتل سيكون حعفر بن أبي طالب, وإن قتل أيضا فسيتسلم الأمر الصحابي الجليل عبدالله بن رواحة, ثم بيّن للمسلمين بأنه إن قتل الثلاث فعليهم أن يختاروا بمعنى أن ينتخبوا من يرضونه عليهم, إذًا الرضى والقبول في البيعة شرط أساسي, كيف نقبل بولاة ليسوا منا ولسنا منهم؟.
سأتحدث قليلا على ما يجري في مملكة آل سعود من تجاوزات وظلم وأدع إلى حمل السلاح في ديار المسلمين في وقته، من حقنا نقد الحاكم وذكر أخطاءه العلنية, أما الخفية منها فنحن لا نعلمها ولا نتحدث بالغيبيات, سأتناول موضوع المرأة وحقوقها الشرعية الإسلامية, فهناك هدر وتجاوزات لكثير من حقوق المرأة المسلمة حتى تلك التي ثبتت في ديننا بحجة سد الذرائع بلا مبررات شرعية واضحة, ففي هذه السنة مثلا سجلت هروب أكثر من 3000 فتاة من بيوتهن بسبب أن العدل لم يشملهن, ولا ينبغي أن نلوم تلك النسوة لوحدهن ونصورهن أنهن ناشزان أو كذا وكذا وننسى النظام الذي لم يقدر على احتواءهن وفهم مرادهن, فتلك النسوة قد أسيئت معاملتهن من قبل النظام بصفة عامة, فإذا ذهبن إلى القاضي قيل لهن,"أرجعن ومعكن محرم", وهذا ليس من دين الله في شيئ حسب علمي البسيط, لقد جعلوا مقام المحرم كركن من أركان الدين, وهذا ليس صحيحا, إن المرأة تستطيع أن تقضى مشاغلها في الأسواق وتتاجر وتبيع وتشتري وهي في بلدها دون أي محرم, وليس هناك نص قرآني أو حديث نبوي يدل على أن المرأة يجب عليها أن تكون لها محرم قبل أن تذهب لقضاء مشاغلها الدنيوية في محيطها, وبالعكس فقد عملت المرأة في السوق في عهد عمر رضي الله عنه وكانت كالمشرفة على التجار, فكيف تمنع اليوم من التقاضي من أجل حقوقها بحجة عدم إحضار المحرم, أما