الشوارع, كان الأموات كالأغنام ويمكن رؤية الدماء في كل مكان, ثم تظهر سلطة عبد الله يوسف لتخبر العالم أنها قتلت المئات من المسلحين, رغم أن الهجوم كان على المدنيين العزل في السوق, ولكي يغطوا جرائمهم تحدثوا عن وجود 4000 مقاتل"أجنبي"في الصومال, فنحن كنا كقميص عثمان في زمننا, أتعجب فيمن يصدق هؤلاء, لا يوجد في الصومال أكثر من 40 أخ مهاجر, فكيف بهذه الأعداد الضخمة! , ومن يواجه ويقاتل العدو المحتل في هذه المرحلة بالذات هم أبناء الصومل جميعا, ولكن سلطات عبد الله يوسف لا تريد أن تقبل بالواقع وهي تعيش في الوهم, وحتى الشباب المهاجرين الذين ظهروا مع الشيخ حسن في الجنوب بقيادة الأخ عيسى الكيني قد غادروا تلك المنطقة, لقد تركوا الساحة للصوماليين, ولا أدري كيف لا يفهم هؤلاء الأوضاع في الميدان! , لقد ظهرت المجموعة القديمة التي ألقت السلاح أثناء الإحتلال الأممي للصومال في التسعينات, وانشقوا عن الاتحاد وأسسوا جماعة إسمها الإعتصام, ظهرت من جديد وهؤلاء ينسبون إلى الفكر سلفي السروري أي بالمفهوم العصري,"سلفي جديد", وكنا نختلف في هذه المسألة بالذات في التسعينات وقد ذكرت ذلك سابقا, أما اليوم فنرى أنهم قد أعلنوا تأسيس جماعة مقاتلة ضد القوات الإثيوبية وهذا أمر مبشر, ومعلوماتي تؤكد أن قادتها هم من الشباب القدماء الذين دربناهم في منطقة لوق في التسعينات, وكذلك هناك مجموعات متفرقة من جماعة حركة الشباب المجاهدين, وقد ظهر الأخ أبو منصور كمتحدث رسمي لها وبقيادة الأخ آدم عيرو والشيخ مختار, وهذه المجموعات لها صلة مباشرة بنا حيث شارك هذا الأخ في معارك رمضان عندما اعتدت الولايات المتحدة الأمركية على أفغانستان وله علاقة جيدة بنا, وقد دربت الكثير من هؤلاء سابقا, فلا يوجد مهاجرين كثر في الصومال حاليا, فكفى كذبا وفجورا وزورا وقتلا.
تخيل أخي القارئ ما حصل للبوسنة في التسعينات عندما هوجم الأسواق بقذائف الصرب, وهاج الأوروبيين بعد فترة من الصمت, كل ما جرى في البوسنة في تلك الفترة هو ما يجري اليوم في مقديشو, إنه قتل عشوائي ولكنه ممنهج لمحاولة بث الرعب وترهيب سكان تلك المدينة الإسلامية, وكانت سلطة عبد الله يوسف تمنع المنظمات الخيرية من إيصال المعونات للاجئين في أطراف المدينة, ولو فعل الشباب ذلك لما سكت الإعلام النفاقي عن التحدث بالموضوع, إن هذه القذائف هي من هدايا الولايات المتحدة للشعب في مقديشو, مأساة شعب مسلم لا يجد قوت يومه ولكنه يشهد بلا إله إلا الله, وهذه الكلمة إذا طبقت بوقوف أي مسلم من أجل حقه ومقاومة من يغزو بلاده كانت كفيلة بأن يصنف ذلك المسلم أنه الإرهابي الكبير, وهذا هو الذنب الأعظم في زمننا, (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) , لا تتعجب وتظن أنني مبالغ, لقد كانت هذه الكلمة تقال بالألسنة وتكفر بالأعمال, وكان الغرب راضي عن ذلك, وإذا تحولت الكلمة إلى منهج حياة وتضامن وتشريع ونصرة, يتدخل الغرب بقوة الحديد لمنع ذلك ومعارضة تلك الكلمة.
لذا لم تكن المأساة الإسلاميين في الصومال فقط, فقد تدخل الغرب الكافر وعلى رأسها الولايات المتحدة في تذليل المئات من المجاهدين العرب الذين ناصروا إخوانهم في البوسنة أثناء التطهير العرقي, وهؤلاء بدلا أن يعطوا الأوسمة لشجاعتهم ووقوفهم ضد العنصرية الصربية, طالتهم يد الظلم والعدوان الغربي, فقد شهدنا الإعتقالات العشوائية وجهود تفريقهم عن زوجاتهم وأولادهم, وسلم العشرات منهم إلى دولهم, تلك الدول التي لها تجارب سوداء في التعامل مع