المسلمين, لقد سلم بعضهم إلى تونس وما أدراك ما تونس! , كانت هذه الدولة المسلمة هي الرائدة في فن تعذيب الإسلاميين وتهميشهم وبث الأكاذيب حولهم ومحاولة منعهم في الإشتراك في أي نشاطات سياسية في البلد بمئات الحجج, تونس كانت الرائدة في مجال تعذيب إخواننا المسلمين, إنني أتكلم بهذا الأمر وأشعر بالمرارة, لأنني أعلم أن بعد 200 سنة سيتغير الوضع إلى أحسن, ولكنكم ستعلمون حقيقة ما جرى لنا وكيف كنا مضطهدون ومستضعفون ومتهمون قبل أن نحاكم, فتشكرون على النعمة التي أنتم فيها إن كنتم في أي دولة إسلامية آمنة, واعلموا أننا سعينا جاهدين لايجاد تلك الدولة لكي ينعم العالم بعدل الإسلام.
من مأساة المسلمين في زمننا هي توافق الدول الإسلامية العربية والعجمية مع الولايات المتحدة والغرب الأوروبي في تصفية أي مشروع إسلامي حقيقي سيكون منافسا للغرب, وهذا ما كنا نسميه ملوك الطوائف, كل ملك يهتم بالقطعة الأرضية التي رسمت له من قبل الفرنسيين والبريطانيين, وهذا ما كنا نشهده بخصوص أزمة إيران في الألفية الثالثة, كانت أمريكا تحاول بكل ما أوتي من قوة في تحطيم معنويات المسلمين ومنع أي تقدم لهم, وفي نفس الوقت كانت هناك دولة إسلامية أخرى تنعم لأنها تحت تصرف الولايات الأمريكية وهي مملكة آل سعود, ومن غبائهم أنهم أسسوا دولة العراق الجديدة ورجالها كلهم من أتباع المرشد الإيراني, ولا يختلف نهج رجال بغداد الجدد عن رجال طهران, لذا نتساءل, هل هدف بوش الحقيقي هو الحرب على الإرهاب! أو تقوية الإرهاب؟ , فمنذ إعلانه للحرب تزايد نشاط الإسلاميين أو ما يسميه هو (إرهابيين) في كل مكان, وتقوت إيران وازدادت القاعدة قوة وتنظيما بفضل الله, وحققت حزب الله نجاحات تاريخيا في صراعها مع العدو الصهيوني, وما يجهله بوش أنه أفادنا كثيرا مما أضرنا, (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) , لقد بدأنا بالحرب وفتح السجون من أجلنا, وظننا أنه الهلاك ولكن تبين لنا فيما بعد أنها حكمة الله, فقد كان ذلك سببا رئيسيا لسقوط هيبة أمريكا وزيادة الكراهية لها وتراجع الحريات فيها إلى الأبد وقد شهدنا أمرا عجيبا في أواخر أيامه فقد تدهور الإقتصاد الأمريكي إلى الهاوية ووصل برميل النفط في عهده إلى 140 دولار, وكل هذه مؤشرات إلى أن سياساته كانت فاشلة تماما, وأراد أن يستدرك الأمر عندما بدأ بالتقارب لنظام بيونغ يانغ وهو من وضعه في خانة دول محور الشر سابقا, والحمد لله الذي أبقانا أحياء لنرى فشل هذا الرئيس وأسأله أن يمكننا من رؤيته وهو يغادر البيت الأسود دون تحقيق أي نجاحات ودون أن يصل إلى شيخنا ولا إلى أمير المؤمنين لأن ذلك سيكون النجاح الكبير للأمة الإسلامية وحينها سأكتفي من كتابة هذا الجزء الثاني من الكتاب, لقد عشنا في زمن الذل والهوان وحتى الطائرات الحربية التابعة لقوات الدول الإسلامية القريبة من (إسرائيل) كانت تحت تصرف الغربيين لكي لا تسبب مشاكل لها, كنا في زمن توزيع الديموقراطية بالقوة, لم يكن هناك مجال لرفض ما يريده الغرب, لقد أعطوا الحق لأنفسهم في نشر أفكارهم ومنعوا المسلمين من فعل ذلك, ولم تكن هناك أي تجربة إسلامية فاشلة في زمننا, فقد نجحت كلها ولكن وبسبب خوف أمريكا وحلفاءها من الإسلام تم تصفية تلك التجارب وإفشالها بالقوة, وبقيت تجربة إيران شامخة وهي ناجحة بنظر مؤسيسها, ونحمد الله على منه وكرمه وفضله, كما نجحت تجربة طالبان نجاحا كبيرة وأغضبت الكفار وتم إفشالها, أما تجربة حماس