فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1375

فكنا لا نتأثر كثيرا بوساوس الشيطان رغم أننا قد تعمقنا في التعامل مع عصرنا وعشنا مع الناس بأحسن حال دون قبول ماهو غير أخلاقي, وكان أملنا التمسك بلا إله إلا الله لأن بها فاز الأولون, وكنا نعلم بأن الله يبتلينا, ويجب علينا الصبر في المحن, وبصبرنا خاف الأعداء منا أكثر, وكانوا يخافون من أسرانا في السجون وهم يعبدون الله بشتى الوسائل المتاحة, وقد انزعج الكفار كثيرا من إخواننا بسبب صبرهم وحبهم لدينهم, فهؤلاء الكفار كانوا يدينون لفروجهم وبطونهم وليعاذ بالله. إننا نؤكد هنا أن كل مجاهد يعلم علم اليقين قبل قدومه للجهاد أن الله قد قال (كتب عليكم الجهاد وهو كره لكم) , وهذه الأية الكريمة واضحة جدا ومبينة للطريق الذي سيسلكه المجاهد, ففي الجهاد نجد كل أنواع الكره, فهناك من يقتل ومن يشرد ومن يقصف أثناء نومه, ومن يكون ضحية المجازر ومن يقع في الأسر ومن يخطف فيسجن ومن يلاحق ويوضع في لائحة المطلوبين وهناك من يفرق بين أهله لسنوات عدة, وكل هذه المحن مر بها محمد صلى الله عليه وسلم لذا كان هو أسوتنا في صبرنا, فسلاح المجاهدون الأكبر هو الصبر والمصابرة ثم ينالون بصبرهم الشهادة في سبيل الله فيرتفعون إلى أعلى الدرجات لصبرهم ونسأل الله أن يوفقنا لنكون ممن صبر في سبيله آمين.

لقد بلغ بنا المآسي أن تلد أخواتنا في الزنزانات التي لا تتوفر فيها أدنى المتطلبات الطبية, إنني قد تحدثت عن الأخت التونسية التي ولدت في السجون الإثيوبية وغيرها, أما ما كان يحصل في فلسطين المحتلة أعظم من ذلك,"واه أختاه", لم نكن نستطع أن نتحمل تلك المآسي, ولكن الله كان يلقي في قلوبنا الأمل, كيف يشعر أحدنا وهو يحج أو يصلى الجمعة أو يتسكع في الشوارع ويلعب في المباحات ثم لا يدرك أن هناك المئات من الأخوات المسجونات في فلسطين المحتلة وهن في أوضاع غير إنسانية, أين الشعور؟ , أين وضع حديث النبي صلى الله عليه وسلم"كمثل الجسد الواحد", ولا يظن أحدكم أن حكام الدول الإسلامية كانوا أبرياء من هذه الممارسات, فقد كانت أجهزتها القمعية أكثر قسواة من الأعداء الأصليين, في احدى تلك الدول الإسلامية كانت الأخوات المسلمات يدخلن في غرف وهن عاريات ثم يحضر الإخوة أمامهن بنفس الوضع, فماذا سيفعل الأمريكان بنا إن كان حكام دولنا يفعلون بنا ما لا يخطر بالبال؟ , لقد تعملوا من سجانيين مسلمين في مصر والجزائر والأردن وتونس, إنها مأساة وقد ذكرتها ليعلم الجميع كيف تواطأ هذه الأنظمة مع العدو, وأن لا يستغرب هؤلاء الحكام والعلماء الذين يمدحونهم ليل نهار إذا انتشرت الانفجرات في كل مكان في الدول الإسلامية رغم عدم موافقتنا لذلك, لأن الأمر عبارة عن ردة فعل, أما بالنسبة لنا فسنصبر ونواجه أولئك الذين وراء هذه المصائب, ولا نرفع السلاح على الشعوب المسلمة فإنها مقهورة لا إرادة لها, أما الحكام فقد افتعلوا الضعف وزعموا أنهم لا يستطيعون مواجهة أمريكا, فنعذر بعضهم وبالذات الذين لم يرفعوا السلاح ضدنا في ذلك, رغم أن الحقيقة توضح أن جماعات مقاومة إسلامية واجهت أمريكا بامكانيات بسيطة جدا, أما تلك الحكومات التي تفننت في التعذيب, فنسألها هل كانت أمريكا معها في الزنزانات أثناء تعرية أخواتنا وأمهاتنا ونساءنا وبنانتا وتعذيبهن؟ , لقد كثرت طرق التعذيب والهدف واحد, محاولة إركاع كل من يحلم بأن يتخذ لا إله إلا الله محمد رسول الله منهج حياة.

وفي مقابل كل هذه الإبتلاءات التي لا توصف ثبتنا, لأننا كنا على علم اليقين أن فرج الله قريب, فهو القائل (إن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون) , وبين لنا أن (مع العسر يسرا) وقد تيقنا أننا في آخر مرحلة من مراحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت