المأساة, فكلما اشتد البلاء والعسر, يقرب الله النصر واليسر, وما كان يصبرنا هي تلك الكلمات من كتاب الله (إن الله مع الصابرين) , كنا نفرح لأن الله معنا, لقد تصبرنا رغم شدة العذاب, لم يخل بيت في فلسطين وأفغانستان والعراق والأوجادين والصومال والشيشان وكشمير وغيرها من نساء أرامل وثكالى ويتامى وجرحى وآلاف من المشاكل والمصائب التي أصابت كل أسرة رجل مسلم مجاهد, ولكن العجب أن تلك الأسر كانت تحيا بإيمانها وتتماسك وتزداد محبة وهذا فضل من الله, إن أُسر المسلمين المجاهدين كانت أكثر تماسكا, فلا نشهد أحوال طلاق ولا مشاكل حياتية ولا مشاكل نفسية, وهذا ما أخاف الأعداء كثيرا, كانت أسر المجاهدين من أنحج الأسر, لقد صبرت النساء في البيوت دون أزواج بعد أسرهم, ولجأن إلى الله بالدعاء رغم أن الشرع يجيز لهن الزواج بعد مرور سنة, إلا أن معظمهن صبرن لله, تضامنا وحبا ووفاء وشعور بالمسؤولية, كل هذه جعلت منهن ملسمات صابرات, وهذا درجة عالية عند الله.
لم تنتهي مأساتنا لأن الولايات الأمريكية والغرب الكافر كانوا يتدخلون في شؤون دولنا, وأرادوا التدخل في الشؤون السورية بأي وسيلة لتخريبها بعد أن خربوا العراق, ولكن تبين لهم أن الشعوب أحبوا الديكتاتوريين أكثر من المحتلين, لقد وضعنا الغرب في كلا الأمرّين, والحمدلله فهناك فجر جديد سيظهر قريبا وستتغير الأحوال إلى أحسن عما قريب إن شاء الله, كل المؤشرات توحي أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ستنجو من هذه العاصفة وسترصو سفن الحق والعدالة في مرافئ هادئة ومليئة بالمحبة والتقدم والإزدهار إن شاء الله, مرت سنة كاملة منذ افتراقي بزوجتي وأولادي ولم أجرأ على الاتصال بهم, لألا أوذيهم, إن أمريكا كانت جاهزة لتؤذي أي من البشر بسببنا, وأسأل الله أن يصبرها ويرزقها رزقا طيبا حسنا ويهدي أولادها إلى سواء الصراط, آمين.
سأنتقل الآن إلى الباكستان والتحدث عن مأساة أخرى تقع هناك, ففي تاريخ 15 - 12 - 2007 م, زعم مشرف أنه رفع حالة الطوارئ في بلاد المسلمين في باكستان, وهذه هي المأساة حد ذاتها, أنظمة شمولية تفرض حالة الطوارئ كلما شعرت أن الشعوب لا تريدها, أما بالنسبة لنا فنحن ومشرف في حالة طوارئ مستمرة إلى أن يرحل إن شاء الله, وزعم أن سبب رفعه للطوارئ, هو استقرار الحالة الأمنية, وهذا كذب وافتراء على الشعب الباكستاني, لقد تصاعدت العمليات في وادي سوات, وفي هذا اليوم بالذات كانت هناك تفجيرات استهدفت الجيش الباكستان بالقرب من إسلام آباد, فكيف يكذب على الناس بخصوص الإستقرار الأمني! , إننا نعلم ومنذ البداية أنه يستخدم حالة الطوارئ كسلاح ذو حدين لكي يُركّع ويسكت القضاء ويعزل من يعارضه, وسينصب قضاة تابعين له كما يفعل إخوانه الحكام في كل مكان, وهذا ما حصل بالضبط بعد عدة أيام, فقد رفعت حالة الطوائ بالأقوال, وعمليا كانت الحالة قائمة فهناك المئات من المتاريس والحواجز التي تملأ شوارع العاصمة, ولكي يكسب بعض التعاطف مع الشعب بدأ يتحدث أنه سيرد على أي محاولة هندية أو غربية تستهدف المواقع النووية الباكستانية, هل هو وقواته يعبدون السلاح النووي؟ , إن هذا السلاح هو صم بكم, لا يحي ولا يميت, لذا يجب أن يراجعوا أنفسهم ويتقربوا إلى الله وإلى شعوبهم لكي يبنوا جبهة واحدة في الباكستان قبل أن يتوجهوا لمواجهة العالم, ماذا سيعمل هؤلاء ضد أمريكا وهم من خدمها؟ , أليس هذا من العجب! , ينبغي على المسلم أن يضع الله في الأمام, ويرعى مشاعر المسلمين ولا يتهاون معهم ولا مع مقدساتهم, أما من