الشباب ينفر من العلماء أكثر فأكثر.
ولنرجع إلى بيشاور فقد كانت الخدمات الانسانية منتشرة في بيشاور لخدمة المجاهدين فهناك المستشفيات الخاصة وكنا نعالج بلا مقابل, أما الشعب الأفغاني فقد أحبنا حبا جما ولا ينسى الجميل الذي قُدم من قبل إخوانهم العرب المهاجرين, لم أكن أحب النزول إلى بيشاور كثيرا وإذا نزلت أستغل الفرصة لكتابة الرسائل لعائلتي وعرفت لاحقا بأن أخي الكبير عمر سافر للقاهرة لمواصلة الدراسة في سياحة الفنادق والعلاقات العامة, وأتذكر أن عقلي كان صغير فأكتب رسائل تُخيف والدتي وأصف لها المعارك والطعام والخنادق والشباب وأنني أتمنى الشهادة وغير هذا من الكلام الحماسي ولم أكن أعلم أن الأمهات وإن كنّ يُشجعن أولادهن للقتال, فهن أيضا بَشَر يردن رؤية فلذات أكبادهن يرجعون للبلاد, وبعد تجربتي مع سيف العدل وجولاتي الكثيرة معه في جلال آباد مع القادة الميدانيين, جاء دور إكرامنا حيث بدأت القاعدة تثق فينا, كنا جادين في العمل, وكانت بيشاور قريبا فيجد المتزوجون الوقت للنزول لرؤية عائلاتهم وكانت العائلات العربية تسكن في أرقى المناطق في بيشاور في حي حياة آباد وكما قلت كانت الأموال تتدفق للساحة وأصبح لكل جالية بيت خاص بها حتى نحن القمريون, وعندما شعر الشباب بتقلب الأوضاع في جزر القمر قرروا انشاء جماعة سياسية قوية لتنافس السلطة في البلد وكنت أنا من مجلس الشورى وعمري لم يتجاوز 19 سنة, حيث كنت أتولى المسؤولية العسكرية والتدريبات والتنسيق مع القاعدة, والحكومة الفرنسية كانت تراقب كل شيء فهناك جواسيس وصلوا إلى باكستان لمتابعة نشاط القمريّن وجاءتنا معلومات عن أوضاع التنصير في جزيرة مايوت, فالفرنسيون يسعون لمئات السنين إلى تنصير الجزيرة وكذلك ظهرت مجموعة قمرية نصرانية وكانت سرية, وقد افتتحوا كنائس سرية لهم في البلد, وقد أقلقنا ذلك, نحن لسنا ضد حرية المعتقد ولكن التبشير لا وألف لا, أما لو جاء نصراني وأراد العيش في بلادنا بسلام وبلا فساد فأهلا وسهلا فهو حر أن يعبد ما يعتقد وأن يعمل ما يعتقده في بيته ولا بأس بذلك في الدين وهذا حقيقة الدين, ونحن مأمورون بأن ننصر كل مظلوم في المجتمع سواء كان كافرا أم مسلما {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} كل الناس مسلمهم وكافرهم, والخليفة عمر رضي الله عنه له مواقف كثيرة في مناصرة اليهود والنصارى في حقوقهم الوطنية ولا أحد يرفض ذلك, ولا نتدخل في تجاراتهم ومعاملاتهم السرية ولو كان ذلك مخالفا لعادات المسلمين فهم غير مسلمين, ويمكنهم أن يتحاكموا إلى الانجيل والتوراة كما شاءوا, والأهم أن يكون بينهم وفي سرهم, واقرأ التاريخ وانظر عدل أئمة المسلمين أمثال الإمام علي رضي الله عنه عندما مثّل أمام القاضي وهو أمير للمؤمنين وتنازع مع يهودي في درع, إننا نتكلم عن حقائق, يهودي يتقاضى مع أمير المؤمنين لدى القاضي وقد أسلم ذلك اليهودي عندما شاهد ذلك الأمر, إن الدين الإسلامي من أعدل الأديان على الاطلاق, أما من يغير دينه بحجة حرية المعتقد إما يذهب إلى إخوانه في المعتقد أو يرجع للإسلام بعد الاستتابة أو تقام عليه حد الله, نحن