مفتوحة وتحركنا اتجاه مناطق كونر القبلية ودخلنا مدينة أسد آباد عاصمة الولاية وهذه المناطق موازية لوزير استان, وستكون نقطة بداية المغامرات, وبعد الوصول إلى كونر أكد لي الأخ آخا جان أن لا أتكلم أو أشهر نفسي لأن الوضع حساس جدا, والحزب الإسلامي حكمتيار لا تود رؤية أي وجود عربي في كونر لأن السلفيين (الوهابيين) كما سمونا, هم من ساند الشيخ جميل الرحمن أثناء المعارك, وأنا لم أكن من السلفيين ولا الوهابيين, ولا من شباب حزب حكمتيار ولم أشجع في أي حرب أهلية في أفغانستان, فأنا مسلم كما سماني الله والحمد الله, ولم أشترك في اقتتال دنوي بين الأفغان والحمد الله, وهكذا مكثنا في بيت خاص لحزب الإسلامي يونس خالص, وقبل المغرب بقليل تحركنا بسيارة تويوتا هايلكس قديمة لنجد أنفسنا في قرية صغيرة نائية وهناك دخلنا في منزل عائلي وقد رحب بنا أهل البيت بحرارة شديدة عندما عرفوا أننا عرب ومعظمهم لم يلتقوا بعربي من قبل وهم يعتبروننا أحفاد الصحابة, إن الشعب الأفغاني يحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا جما وقد انعكس ذلك الحب في العرب ومهما حصل من بعض الغدر والخيانات وقتل بعض الشباب في خوست من قبل عمال الأفغان أو في لوغر حيث انقلبت مجموعة أفغانية على أصدقاءهم العرب وقد أصيب في الحادث الأخ عبد الجبار الأمريكي, وقد تبين بعد ذلك أن المجموعة الأفغانية كانت من المندسين في المجموعة وكانت لهم مطامع في السلاح الإخوة ورغم أن هناك مثل يقول بأن الأفغاني لو أحبك فقد أحبك بصدق, أما لو كرهك فلا شك أنه سوف يغدر بك, ونحن لسنا مطالبين بقراءة قلوب الناس ومعرفة نواياهم فهذه من الأمور الغيبية, رغم كل هذا فإن الأفغان يحبون العرب بشدة, وكنا حذرين جدا عندما نتحرك فلا نترك أسلحتنا أو نكون كلنا في الأمام أثناء المسيرات, أما بالنسبة لمجموعتنا فهي كانت استطلاعية وصغيرة وكل من يرافقنا هم من القادة المخلصين لقضيتهم, أفطرنا وبقينا قليلا في البيت ثم عندما حل الظلام تحركنا ومعنا رجل دليل يصطحبنا ليرشدنا الطريق العام الذي يفصل بين مناطق المجاهدين والعدو في ولاية لغمان التي كانت تحت قيادة سياف, وكانت الرحلة صعبة جدا واضطررنا إلى الدخول في المستنقعات في أجواء مظلمة وباردة واستمرينا في التقدم في المستنقعات حيث تبللت كل ملابسنا وأصبنا ببعض الجروح بسبب بعض النتوءات في قعر الوادي واستمرينا بالتقدم حتى قبل منتصف الليل ووصلنا إلى الطريق المعبد الرابط بين ولاية لغمان جلال آباد, تنفسنا سعداء لأننا سوف نخترق خط العدو, تريثنا قليلا, وكنت متحمسا للمشهد فكنا نرى أنوار خنادق العدو في الجهة الثانية وبيننا وبينهم عشرات الأمتار فقط, كنا نسمعهم وهم يتحدثون ونرى أنوار الفوانيس بوضوح جدا وبعد أن نظمنا أنفسنا عبرنا الطريق بمجموعتين وكان لدينا سلاحين فقط للحماية, ويحملها الإخوة الأفغان, وأثناء الاقتراب كان من واجبنا التزام الصمت وعدم إحداث أي ضجة, وبعد منتصف الليل عبرنا تلك الخطوط المزعجة بنجاح, وكنت مستغربا جدا لأن الأمر لا يقتصر في سفرنا فقط, فقد عرفنا أن هؤلاء القادة يقطعون هذه المناطق كلما أرادوا النزول إلى بيشاور أو كونر فهذا أمر صعب جدا وكيف تأتيهم الإمدادات الكبيرة؟ كنت أتعجب من شجاعة الأفغان وتحمّل التعب والمشقة في سبيل قضيتهم, وبعد السير