فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 1375

الله حين قال (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) , ولقد أخطأ المرجئة في القياس, فالصحابة قد خرجوا للجهاد ولكنهم تمنو لقاء العير بدلا من القتال, وهذا ليسا بعيبا فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم"لا تتمنوا لقاء العدو", ولكن الله قد اختار لهم القتال, أما مرجئة زمننا فهم لم يخرجوا أصلا ولم يتركوا المسلمين والمجاهدين وشأنهم عندما خرجوا, بل شنوا عليهم الحروب الكلامية وجيشوا أنفسهم للتجسس عليهم والمساعدة في إلقاء القبض عليهم, لقد بَعُدَ هؤلاء عن مذهب أهل السنة والجماعة والأنبياء والصالحين, ولم يعدوا العدة أبدا لأن الخروج ليس في مخيلاتهم, ونسأل الله أن لا نكون ممن قال الله فيهم (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا) , ومن أراد الخروج يعد العدة كما قال الله (ولو أرادوا لخروج لأعدوا له عدة) , لم يرد الله منا إعداد العدة لتتساوة مع قوة الكفار كما يدعي هؤلاء المرجئة, بل قال"عدة", وهي نكرة, فالله يريد أن يرى منا الجهد وأي إعداد ولو كان بسيطا ثم يتولى الأمر كما وعدنا.

إن جميع الأنبياء والرسل والصالحين والرجال العاملين لدين الله قد امتحنوا في الدين وأخرجوا من ديارهم وأوذوا وقاتلوا وقوتلوا وسجنوا وزلزلوا وفتنوا في دينهم حتى قالوا هم وأنصارهم (متى نصر الله) , لقد تمادى المرجئة فقد وصل بعضهم إلى مرحلة الإستتهزاء بالمجاهدين وكل ما يفعلونه من أمور واتهموهم أنهم جهال لا علم لهم, ولا يضر الجهل إن كان في سبيل الدفاع عن كلمة الله وفي سبيل الله, فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن لم يصلى ركعة لله"عمل قليلا وأجر كثيرا", عندما قتل شهيدا في سبيل الله, والمهم العمل بالعلم وليس بكثرته, وكم من عالم سيأتي يوم القيامة يجر أحشاءه في النار, فلا يفتخر هؤلاء بالعلم فقط بل يجب أن يكون ذلك مقرونا بالعمل أيضا, ومن أسئلتهم الهزلية,"هل أعلن الجهاد؟ , هل أذن ولي أمر بذلك؟", ووالله إنهم يعلمون جيدا أن ولي أمرهم يأخذ أوامره من فرعون هذا العصر بوش وأعوانه الغربيين, فمتى سيأذن لهم بالجهاد إلا أن يكون ذلك في مصلحة الغرب؟ , كما فعلوا في قضية جهاد الروس, إن الحياة كلها بما فيها من نسك وحياة وموت امتحان لنا (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) , (آلم, أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون) , لقد امتحن الصالحون من الأنبياء وغيرهم بالفقر والجوع والسقم, ولقد زلزلوا من قبل أعداءهم في المعارك وخافوا خوفا شديدا من الأعداء وامتحنوا امتحانا عظيما, وقد ثبت في الحديث"إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه", وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت به عنه خطيئة", فما بالكم بالذين شربوا أبوالهم أثناء المحن وعدم توفر الماء من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله؟ , فما بالكم بالذين أكلوا جلود مخازن أسلحتهم من أجل إعلاء كلمة الله؟ فما فمابالكم بالذين يعيشون في أوطانهم ولا يقدرون على رؤية عائلاتهم وأبائهم مخافة أن تصيببهم الظلم الأكبر من قبل قوات مكافحة الإرهاب المدعومة من قبل أمريكا؟ , فما بالكم بالذين يُحارَبون ليل نهار في السجون من أجل دينهم؟ , فمابالكم بالذين هاجروا أوطانهم منذ عقود ولا يقدرون على العودة؟ , فمابالكم بالنساء اللاتي فقدن أزواجهن في سبيل الله إما بالشهادة أو الأسر, وينتظرن فرج الله لهن؟ , فمابالكم بتلك النسوة اللاتي أنجبن وهن تحت الأسر؟ , لا شك أن كل ما ذكرناه أشد ألما من الشوكة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت