والسؤال المطروح الآن هو, هل القتال من أجل الخروج من الذل فتنة أو العكس صحيح؟ , الجواب واضح فكل ما ذكرناه فتنة في الدين ويجب أن نقاتل من أجل تصليح الأوضاع, هل اختار هؤلاء كل هذه الامتحانات أو ما يسميها المرجئة"مغامرات"؟ , بلى! إنما هي السنن الإلاهية في عباده الصالحين,"وإذا أحب الله عبدا ابتلاه"أو كما قال عليه الصلاة والسلام, لماذا لا يفهم المرجئة الجدد أن الإبتلاءات من صميم ديننا؟ , وأننا لم نذهب إلى الجهاد لكي نغامر, فنحن نعلم جيد أننا لسنا في أفلام أمريكية مفبركة بل نعيش الواقع بما فيه من متاعب, هل يظن هؤلاء أننا لو تركنا عدونا أنه سيتركنا؟ أبدا لن يتركنا, والأمر الثاني أنه قد فرض هذا الأمر علينا, فنحن وفي بادئ الأمر كمسلمين لا نحب لقاء العدو, ولكن إذا التقينا به فيجب أن نثبت, ولا نهرب كالنعام من ساحة الجهاد والمواجهات ثم نجلس في مكاتبنا ونؤلف المطبوعات لتكفير الدعاة والأئمة والمجاهدين, فتلك أفعال الإناث,"أسد علينا وفي الحروب نعامة", وقد قال الله تعالى (وهم بدأوكم أول مرة) , إنني أشم رائحة الحسد من قبل المرجئة الجدد, فعندما لم يقدروا على فعل ما فعله هؤلاء الأبطال المجاهدين ورفضوا الجلوس في بيوتهم ومكاتبهم من أجل نصرة الحكام الظلمة بحجة الإستقرار والدعوة وعدم الذهاب إلى"أماكن الصراعات"كما تسمى مواطن الجهاد والشهادة من قبل هؤلاء المرجئة الجدد, حسدوهم لذلك ونصبوا لهم العداوة بكل أشكالها, ماذا فعل هؤلاء للمغتصبين للقدس؟ , لم يفعلوا شيئا! , بل يجتهدون ليل نهار في طباعة الكتب التي تكفر علماء المسلمين أمثال حسن البنا بحجة ذهابه إلى المواليد النبوية, أنظر كيف أنهم يفكرون بأقل الأمور, ومن قال لهم أن الذهاب إلى المواليد ينقص من شأن الرجل, إن المسلم حر في أن يذهب إلى أي مكان شاء إلى أن يتأكد أن تلك الجلسات فيها معصية لله أو إستهزاء بكتابه ورسله, فعندئذ يبعتد منها, وما عدا ذلك فيمكنه أن يستمع من أي أحد ويحضر المجالس النافعة ويستمع ويتبع أحسن ما سمع, لماذا يتحدث هؤلاء عن الإحتفال بالمواليد ولا يحركون ساكنا بالاحتفالات السنوية التي تنفق فيها أموال المسلمين من أجل ذكرى قيام الدولة؟ هل ألفوا كتبا في تنقيص من يحضر تلك الإحتفالات الفارغة؟ , إن الإحتفال بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأي وسيلة خالية من الشرك والبدع جائز ويوميا وأسبوعيا وشهريا وسنوية, لم يمنع الشرع من الفرحة والإحتفال والسرور بإرسال الله سبحانه وتعالى محمدا نبينا وهاديا لنا, والمسلم حر في أن يفرح بنبيه وقت ما شاء دون أن يمنعه أحدا من ذلك, والرسول عبر عن ذلك عندما ذكر أنه يصوم كل يوم إثنين لأنه يوم ولادته, فيمكن للمسلم أن يفرح بميلاد الرسول وقت ما شاء وهو من الدين, أما إختلافنا مع إخواننا الصوفية فهو في تخصيص الأيام والشهور وفي الوسائل المتبعة في الاحتفالات, ويمكن أن نبين لهم أخطاءهم دون أن ننقص من شأن الإحتفال كاحتفال, وسؤالي لهؤلاء المرجئة واحد, إن لم يفرح المؤمنون بنبيهم وبحياته وسيرته وجهاده وشريعته, فبما يفرحون؟ بأعياد الطواغيت وأناشيدهم الوطينة القبلية الجاهلية النتنة. فالدين يحتاج إلى حركة والتواصل وذهابا وإيابا من أجل نشره, (وإن تتولو يستبدل قوما غيركم) , لماذا بعث الله الرسل؟ , ولماذا تعبوا وألقوا في النيران وطردوا من بلادهم وألقوا في ظلمات البحار وهجروا قتولوا, لماذا؟ , لما كل هذه المصائب, والله قادر وبلمح البصر أن ينشر دينه؟ لماذا لم يجلس الرسل في بيوتهم ويتركوا الله وحده لينشر دينه بلمح البصر؟ , لأنهم فهموا مراد الله من وجود الخير والشر.