المسألة الثانية: وبما أننا نتحدث عن الفتنة الكبرى فلا ننسى أن نشير إلى مسألة مهمة تعرض لها جميع من يعمل لدين الله من أنبياء وصالحين ومجاهدين, وهي مسألة إخراجهم من ديارهم بالقهر وإحتلال أوطانهم, فليس هناك فتنة أعظم من هذه, رغم أنف المرجئة الجدد, (وإخراج أهله منه أكبر عند الله, والفنتة أكبر من القتل) , (يخرجون الرسول وإياكم) , يا أيها المرجئة عودوا إلى القرآن واعلموا أن الجهاد ليس فتنة, ولا الذهاب إلى العراق وأفغانستان ومساعدة حماس والتطوع لمساندة المسلمين, كلها ليست فتنة, ولا الذهاب إلى جيمع الساحات التي فيها إحتلال واضح لأراضي المسلمين من الفتنة, وإن رضي جميع حكام العرب بذلك الإحتلال ولبسوا فعل الغرب بلباس الشرع, فنحن لا نعبد الغرب و لا"ولاة الأمور", بل نعبد الله الذي أمرنا أن نقاوم جميع أشكال الظلم والطغيان, ورخص لنا أن نقصر الصلاة إن خفنا من الفتنة والخوف من أن نصاب بمكروه من الأعداء, لذا قال (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) , ليس هناك فتنة أكبر من أن يتحكم الكفار علينا وأن يتسلطوا على رقاب حكام بلادنا, ولا أظن أن هذا الأمر خفي على أحد, لذا هذا التسلط والغطرسة فتنة بحد ذاتها وأكبر من القتل في أي حال من الأحوال, ولهذا شرع الله لنا الجهاد, كما كتب لنا القتال وهو كره لنا, كما كتب لنا الصيام والصلاة والحج (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) , لو كان القتل من أجل دين الله فتنة! لما أمر الله بني إسرائيل بقتل أنفسهم من أجل التوبة والإنابة, وقد فعلوا ذلك, إن القتل المحرم هو الإعتداء على الآمنين دون وجه حق, ونحن من يُعتدى عليه بشهادة بوش ومن معه, فقد أعلن من جديد أن الحرب عالمية وشاملة, فليعلم المشككين أن الفتنة هي الوقوف مع بوش ضد المسلمين, وليس القتال في سبيل الله من أجل الحق! , إن محاولة فتنة المسلم وصده عن دينه وربه وشريعته وزجه في السجون العفنة بححة الإرهاب أكبر عند الله من القتل, (والفتنة أكبر من القتل) رغم كل من يريد أن يثبت عكس ذلك بحجة طاعة"ولاة الأمور", وقد قال بعض المفسرين في شرحهم لهذه الآيات ما يلي" (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) , أي ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه, غير تائبين ولا نازعين, قال ابن إسحاق: لما نزل القرآن بهذا من الأمر وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشدة, قبض (خطف-أسر) رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين, وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبدالله والحكم بن كيسان, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا"يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان, فإنا نخشاكم عليهما, فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم, فقدم سعد وعتبة ففداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم. من تفسير ابن كثير."
وليعلم المرجئة الجدد أن الفتنة هي سجن غوانتنامو وما فيه من التعذيب, وليعم المرجئة الجدد أن الفتنة هي سجن أبو غريب وبغرام, ففي هذه السجون المئات من أبناء أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يشهدون بأن لا إله إلا الله, ويمنعون من أداء الصلوات كما ينبغي كما يمنعون من الوضوء أصلا, هل هناك فتنة أكبر من هذه, أما السيارات المفخخة والقتل في شوراع بغداد وكابل ومقديشو وغيرها أهون عند الله من فتنة المسلم في دينه, وقد لجأ الرسول إلى تكتيك عدم الإفراج عن الأعداء لكي يفرج عن كرب مسلم إذا حصل المكروه, وهو من علمنا الدين وليس"ولاة الأمور"