من بقايا ضيوفهم ليحصلوا على البركة, وسبحان الله فقد تمكن معظم بيوت القرية من تقديم طعامهم لنا, لأنهم قد عرفوا أننا عرب وأحفاد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, والشعب الأفغاني بطبيعته كريم جدا.
ونمنا في تلك القرية الصغيرة التي لا دخل لها فيما يجري في أفغانستان, ويبدو أن نجيب لله في كابل لا يعرف باسمها, بتنا أحسن مبات في أحسن قرية ومع أحسن الناس, وبعد صلاة الفجر ومع كوكوكوكو وصياح الديوك كنا قد تركنا القرية وبدأنا مسيرتنا ونحن نشعر بالسعادة لشجاعة رجال تلك القرى ومواقفهم النبيلة اتجاه قضيتهم, كنت سرحان وأسأل نفسي هل قربت المسافة فهذا هو يومنا الرابع ونحن نسير ونغامر من أجل لا إله إلا الله وصدق الله العظيم حين قال {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطأ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين} فعندما نطلع الجبال نكبر الله وعندما ننزل نسبح الله وكنت أكلم نفسي كلما أرى تلك الجبال الشاهقة والصامدة التي تحيط بنا من كل جانب يا ترى كيف والدتي وهل هي تحس بي وأنا في هذه المسيرة؟ وكيف ستتقبل أمر مقتلي؟ وأنا أعلم أنني لو قتلت في جبال سروبي فلن يتمكن أحد من أقاربي أو حتى الإخوة العرب من مشاهدة قبري, ولكن ثقتنا بالله كانت عظيمة فهذه الجبال سوف تشهد لنا يوم القيامة والشهادة هي الأمنية التي يتمناها كل مجاهد سواء مات في القدس أو في جبال ممر سروبي, المهم أن يدفن شهيدا"ولا أبالي حين أقتل مسلما بأي جنب كان مصرعي", والمسلم عندما يثق بربه ويتوكل عليه فالله يكون ركنه الشديد الذي يلجأ إليه عند الحاجة والشدائد.
ما كادت الشمس أن تزول حتى بدأنا من جديد بطلوع الجبال الطويلة الشاهقة ثم بعد ذلك بدأنا ننزل بانحدار شديد وبحذر وعندما وصلنا تحت كنا قد وصلنا عند مراكز المجاهدين وهي عبارة عن مجموعة بيوت طينية قديمة فوق تبة صغيرة وقد فرحوا لرؤيتنا فقد خافوا جدا لتأخيرنا, كانت تأتيهم الاتصالات من بيشاور ومن جبهة جلال آباد ليتأكدوا من وصولنا, فأول عمل عملناه هو الاتصال بالموجات الطويلة مع جلال آباد واخبارهم بأننا بخير.
لم نسترح إلا قليلا ثم بعد ذلك شرعنا في تجهيز أنفسنا للعملية وهي خرق الخطوط الأمامية للعدو في المناطق الجبلية التي تتواجد عليها نقاط الحراسة المخصصة لسد سروبي ومحطة الكهرباء وجمع المعلومات عن الكتيبة العسكرية التي تحرس تلك المناطق, فبدأنا أولا بتفقد مناطق المجاهدين في القرية وهي مراكز خلفية لدعم المجاهدين, وقد تأثرنا كثيرا لما رأيناه حيث لا وجود حقيقي للسكان في هذه القرية والبيوت مهدومة تماما ولا آثار للحياة في القرية وقد دلنا الأخ الأفغاني على القرية الصغيرة التي تمت فيها مجازر بشعة بحق المسلمات العفيفات من قبل القوات الروسية, فقد كانت المروحيات الروسية تأخذ أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا