فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1375

الأفغانيات, ويربطون أجسامهن بالمروحيات وتطير بهن المروحيات وبعد أن ترتفع كثيرا يتم تمزيق أجسامهن إربا إربا ثم رميهن في الأسفل, فهذه هي روسيا أخت أمريكا, وأيضا تمكننا من رؤية المساجد وقد شهدنا جرائم القوات الروسية حيث حرقوا المساجد ومزقوا المصاحف, وفعلتهم كانت واضحة لأننا رأينا تلك المصاحف الممزقة وبقايا أنقاض المساجد, وأثناء جولتنا الميدانية كنا نرى الجنود الأفغان وهم يتجولون من فوق التباب القريبة من القرية, والحرب في هذه القرى هي كر وفر وشبه حرب مدن, والجبهات في أفغانستان معظمها كانت بالتبادل بالمدفعية, إلا في بعض الجبهات الساخنة التي كانت هناك التحامات مباشرة بين المجاهدين وقوات الماركسية, مثل جبهة قندهار فقد كانت من أسخن الجبهات في أفغانستان وتدور المعارك في البيوت والشوارع والزقاق, ومجاهدو قندهار سواء عربا أو أفغانا كانوا المثل الأعلى لجميع المجاهدين بسبب شجاعتهم, وكنت أنا والأخ أبو عابد الإحسائي الشرقي محظوظين لأننا قد تمكنا من الوصول إلى جبهة سروبي وهذه الجبهة لم تستقبل أي عربي من قبل فكنا أول من ذهب هناك والحمد الله على منه وكرمه, نمنا في المركز الخلفي ثم بعد صلاة الفجر تحركنا لمسح مناطق العدو فاليوم الأول تمكنا من الوصول إلى البحيرة الشمالية وهي بحيرة صغيرة وجميلة ورائعة جدا ومحدودة بأشجار الصنوبر وكانت السفن الحكومية تتحرك فيها وقد تمكنا من جمع بعض المعلومات عن المضادات الأرضية التي تحيط بها ومعرفة الطرق الرئيسية المؤدية إليها ورسمنا كروكي صغير ولم يكن الأمر صعبا لأن مراكز العدو كانت بعيدا عنا لحد ما, ورجعنا إلى المركز الخلفي ونمنا لليوم الثالث من وصولنا وجهزنا أمرنا للمهمة الأكبر وهي الاستطلاع وخرق الخط الأمامي للعدو, ومع طلوع الفجر تحركنا بخطوات ثابتة وكنا ثمانية إخوة, الأخ أبو عابد والعبد الفقير والإخوة الأفغان الذين أتوا معنا وأخوين أفغان من جبهة سروبي وهما كانا الكشافين للمنطقة, فقد تمكنا وبفضل الله من خرق الخطوط الامامية القريبة وبحذر والوصول إلى السد مباشرة وكنت أسمع أصوات قوات العدو وأراهم وهم يتحركون هنا وهناك, وقد دهشت عندما رأيت حجم المنطقة فقد كان السد كبير جدا ومحاذيا تماما للنفق حيث يعبر الطريق المؤدي إلى كابل من جلال آباد وهناك طريق سيارات فوق السد والمياه هادئة جدا أما الدفاعات الجوية فكانت هناك أكثر من كتيبة جاهزة للدفاع, رأيت الشلكات الروسية (سلاح مضاد للطيران) منتشرة في كل الساحات بأشكال قوسية حربية وبعضها فوق الجبال المحاذية للنفق والسد ولم تقتصر الأمر على ذلك بل هناك كتيبة أخرى في مدخل مدينة سروبي, وكانت التحركات العسكرية واضحة في المدينة والحياة المعيشية كانت على ما يرام فالناس منشغلين بأعمالهم في السوق الرئيسي, وتبين لي أن هناك لواء في سروبي وقد سألت الإخوة إن كان يهاجمون العدو فقالوا بأنهم يكرون ويفرون في سروبي نفسها في بعض الأحيان أما معظم الوقت فيقومون بقصف المناطق المرصودة بالهاونات ودُو واز دا (بي إيم 12) وبقينا هناك لأكثر من ساعتين, صورت المواقع بالكاميرا الفوتوغرافيا ثم قررنا العودة لنرجع بالليل لنرى النشاط الليلي هل يفرق عن النهار؟ , وأثناء الرجوع تعب أخي أبو عابد فقد أرهقنا الصوم, وأصر الأخ الأفغان أن يحمله وقد تعجبت كثيرا له كيف يحمله في أعلى القمم وينزل به وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت