رفض أخونا ولكن الأفغان أصروا وبكوا, فأقنعناهم أن الأخ ليس بمتعب إلا أن رجليه مليئة بالفقاقيع وأخبرت أخانا أن يخلع حذاءه ويمشي حاف لأن حاله كان خطير, وأظن المشي لخمسة ايام متتالية كان سببا لذلك وأيضا نوعية الحذاء فأنا مثلا لم يتفقع قدمي والحمد لله, وتمكنا من الرجوع وبعد الفطور مباشرة تحركنا بمجموعة صغيرة ومعي الكاميرا وكان الظلام قد حل ولا نر إلا أنوار البوسطات المعادية المنتشرة في أعلى القمم فقد زودت الحكومة تلك التلال بالكهرباء, ومع ذلك تركنا معظم تلك البوسطات من وراءنا ونجحنا في اختراقها واقتربنا من السد وبدأت أصور وكانت المفاجأة حيث نسيت أن أقفل زر الفلاش الخاص بالضوء, وعندما ضغطت على زر التصوير أضاءت بقوة بسبب شدة الظلام وتيقنت أنه قد كشف أمرنا وأن العدو سيبدأ برمينا والهجوم علينا, وكنا مستعدين للاشتباك فكل واحد منا كان يحمل سلاحه وجعبته وفيها ثلاث مخازن إضافية, ولكن بفضل الله وبسبب أن البوسطات منورة أصلا فظنوا أنه ضوء إحدى الكشافات أو بسطة أخرى فقد اختفى الضوء بسرعة, وأقفلت زر الفلاش وتابعت التصوير, وكانت سروبي أجمل من النهار وكأننا نرى قطعة من الذهب ملقاة في ارض سوداء, وبعد أن تمت المهمة رجعنا للمركز وكانت المسافة بين المركز ومكان الاستطلاع بحوالي 10 كم, وها نحن نكمل أسبوعا من يوم خروجنا من بيشاور, واليوم الثاني ودعنا إخواننا الأفغان في سروبي وحزمنا أمتعتنا وبدأنا الرحلة من جديد وقطعنا المسافة الكبيرة والمخيفة فقد تمكنا من الوصول إلى القرية الأولي التي تسحرنا فيها اليوم الأول عندما جئنا, واليوم الثاني قطعنا الطريق وفي وضوح النهار ولكن بحذر شديد ومع المغرب وصلنا كونر, ثم اليوم التالي عبرنا الحدود الباكستانية الأفغانية في وزير ستان القبلية, ووصلنا إلى بيشاور بفضل الله وقد فرح الإخوة كثيرا بعودتنا, وسلمت لسيف العدل التقارير وقد سعد بقدومنا جدا وعرفت أن قيادة القاعدة العسكرية قد علمت بعملنا أعني الشيخ أبو عبيدة والأخ أبو حفص المصري ولم أكن قد تمكنت من التفرغ والتكلم مع هؤلاء القادة.
جهزت نفسي في يوم الجمعة من 17 رمضان ويوافق يوم وقعة بدر الكبرى, ركبنا سياراتنا واتجهنا لجلال آباد, وعندما وصلت مدينة لانديكوتل, وهي أعلى نقطة في جبال ممر خيبر الشهير, شهدت سيارة أخونا ياسين الكردي وعلامات الرصاص فيها, تعجبت وكانت هناك تحركات من القبائل البتان هنا وهناك, لم أرتح لمشاهدة تلك الجموع عرفنا أن هناك أمرا ما قد حصل لأخوينا البطل ياسين, ولكننا أجانب وتلك المناطق خطيرة جدا وتجار السلاح والمخدرات من يسيطر عليها, وهكذا عندما وصلنا طرخم, تأكدنا أن بطلنا وأسد المجاهدين ياسين الكردي قد قتل غدرا من قبل تجار السلاح فقد اختلفوا معه في بعض الصفقات, وهو كان المسؤول عن كل صفقات السلاح التابع للشيخ أبو عبد الله أسامة بن لادن, وهكذا جاءته طلقات الغدر من الخلف ومزقت جسمه الطاهر في يوم الجمعة من يوم بدر, وقد أثرت تلك العملية على معنويات المجاهدين العرب, وبدأت علاقتنا بالباكستان تسوء يوما بعد يوم, ونسأل الله أن يتقبل الشهيد البطل ياسين الكردي وقد كان من أشجع المجاهدين عند لقاء العدو, رحمك يا أبا