الشجعان.
رجعت إلى جلال آباد للعمل مع الأخ سيف, ومع اقتراب العمليات الحاسمة, كثرت الخلافات بين العرب وبين الأفغان, وكان الأخ سيف في صراع دبلوماسي لتوحيد الصفوف, أما جبهة تورا بورا فقد نقلت كلها لجرديز وبقي هناك خط خلفي صغير تابع لابن خطاب وكذلك بعض الأفغان, أما العبد الفقير فكنت في الفتح أتابع أعمالي الإدارية, وأذكر أنني قابلت لأول مرة الدكتور أمير جماعة الجهاد, ومن باب التذكير ليس الدكتور أيمن الظواهري هو الأمير الأوحد لجماعة الجهاد فقد سبقه قبل ذلك الأخ عبد القادر المعروف بإمام السيد, وقد قابلناه في مركز الفتح وقد جاء لزيارة المجاهدين وألقى محاضرة حول الصبر والتمكين وتقوى الله, ولم نكن نعرف هذه الشخصيات لأنها سرية, وكذلك الظواهري كان رجل سري يعيش في أوروبا ويزور أرض الجهاد كلما سنحت له الفرصة.
مكثنا في جلال آباد إلى شهر ذي الحج سنة 1992 م, وفي هذه الفترة بالذات كان الشيخ أسامة قد وصل إلى الباكستان لإسراع مشروع الضغط على نظام نجيب الله والترتيب البيت الداخلي للمجاهدين, سررت كثيرا لأنني أخيرا سأتمكن من رؤية أميري والرجل الذي يشار إليه بالبنان في كل أنحاء أفغانستان ولم يكن لدى الصهاينة أدنى فكرة بما يفكر به الشيخ أسامة وإدارة القاعدة, وهكذا وبما أنني كنت في جلال آباد وقريبا من سيف العدل فقد حالفني الحظ بأن اختار لحراسة منزل الشيخ أسامة في سلسلة جبال طرخم الوعرة وله منزل خاص به فقد تحركنا من جلال آباد إلى طرخم وكان معي أخ سوداني وإبراهيم الجنوبي ونمنا هناك ننتظر حتى الصباح, وفي صباح عيد الأضحى وصلت قافلة من السيارات الهايلكس اليابانية وبدأنا نكبر ولفت نظري لأول مرة الأخ الحبيب رضا التونسي فك الله أسره وهو شرف كبير لتونس, لأنه من مؤسسي القاعدة في المأسدة وكذلك كان هو الحارس الشخصي للشيخ أسامة ولا يسمح لأحد من الاقتراب منه أبدا, ومعه الشباب المقاتلين الشركسين أبو طلحة ومصعب وآخرين, وقد نزل رضا أولا وسلم علينا بشدة وأخبر الشيخ أسامة عنا فنزل وسلم علينا وكان أحسن يوم طلعت الشمس عليّ, كيف لا وهذا هو الرجل الذي يقهر الجبابرة في زمنه ويتحدى نظام العالم الجديد, ويتحدى الكفر في زمن غاب عن المسلمين دولتهم وقوتهم والله إن كل عاقل يعلم جيدا ما أعنيه, إننا لا نقدس أحد ولكن ملايين من المسلمين سوف يشهدون أمام الله بأن الشيخ أسامة وقف ضد الكفار المعتدين في زمنه, كنا نسمع عن قصص الصحابة أن منهم من ترك ماله وهاجر, أما في زمننا فالشيخ أسامة كان المثل الأعلى لجميع أغنياء العالم, فقد أوتي مفاتيح الدنيا ولكنه استخدمه في سبيل الله في كل المجالات الانسانية والتنمية والجهاد وكل ما هو في سبيل الله وبشهادة الجميع ولا يهمنا ما يقوله أعداءنا أو الذين تحت رعايتهم, فتحمست جدا وقد أخبروه أننا سنحرس منزله, وفعلا ذهبنا لهناك, وتحرك الشيخ أسامة لجلال آباد وذهب للخط الأول وصلى العيد في مركز الفتح وزار المعسكرات والجبهات ونام هناك وقد تغير مواعيده وهكذا لم نشأ أن نحرسه