مبادئ هؤلاء بعيدة جدا عن شرع الرحمن, وظهرت حركات في أمريكا سميت بالمسلمين الأحرار, ومعنى ذلك أنهم مسلمون ولكن أحرار في كل شيء, فيطبقون الإسلام كما يريدونه وحسب هواهم, وليس كما أراده محمد صلى الله عليه وسلم, وظهرت حركات نسائية إسلامية أمريكية نادت بأن تؤم المرأة الرجال في المساجد, ونادت للصلاة دون لبس أي حجاب وصلت دون لبس أي حجاب ووقفت مع الرجال الكتف بالكتف في الصفوف, ولم نسمع بأي طائفة إسلامية في التاريخ الإسلامية أن فعلت فعلتها, إذا حتى التغيير والإصلاح فرض علينا لأن لا تحكم الشريعة الإسلامية في بلادنا, وكما قلت فإنهم يسبقوننا بخمسين سنة للأمام, فقد بدأوا يغررون ببعض الحركات الإسلامية في قبول مبادئ الغرب الكافرة المتمثلة في الديموقراطية المزيفة مقابل أن تحصل هذه الأحزاب على السلطة وبدأت هذه الجماعات التي كانت تعمل لدين لله لإرجاع كرامة الأمة والوحدة, وبدأت بعض هذه الحركات تفكر في الأمور الصغيرة بدلا من إرجاع الدولة الإسلامية وتطبيق شرع الرحمن كما أراده الله سبحانه وتعالى وليس كما يريده الغرب الكافر, وصدق رسول الله عندما قال"لتتبعن سنن من كان قبلكم"ولا يخفى على أحد أن المقصود في هذا الحديث هم اليهود والنصارى, ونجح الغرب الكافر من جديد في تجزئة الحركات الإسلامية فهناك متشددة لا تسمح لها أن تطرح وجهة نظرها وسميت بالسلفية الجهادية. وهناك معتدلة تسمح لها بأن تتكلم ولكن بما يرضى الغرب, وقدست الديموقراطية وكأنها الخلاص, أما شرع الرحمن وتوحيد أمة محمد صلى الله عيله وسلم فقد زهد الناس فيها, ووقعت الحركات الإسلامية في الفخ الكبير إلا من رحم الله, وأصبحنا ننظر إلى الغرب أنه الأصل. ونسينا أن الأصل ما صلح به سلفنا الصالح من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم, وكل من يتكلم بالرجوع إلى الدين ينظر إليه وكأنه من القرون الوسطى, ونسينا أن تلك القرون الأولى هي المفضلة على الاطلاق بشهادة محمد صلى الله عليه وسلم,"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم", ثلاثة قرون مفضلة لم تظهر البدع وحب الدنيا بل حب الله ورسوله والجهاد والدعوة والتقدم وإرشاد الناس إلى الحق, فأصبحنا كما قال عليه الصلاة والسلام"إني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلكوا كما هلكوا", لقد قصد أن نعبد العالم المادي الخالص, فاليوم ننظر إلى الغرب من الوجهة المادية فقط أما الأخلاق وما إلى ذلك فهناك مائة مبرر لاتباعهم والعياذ بالله, ويقول الله سبحانه وتعالى عنهم {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون} .
هل يظن هؤلاء أن الحضارة الغربية لم تكن موجودة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ , بلى كانت الإمبراطورية الرومانية تحكم العالم وتحتل شمال الجزيرة, ولم يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصحابه منافسة هؤلاء في الدنيا أو اتباع نظام ديموقراطيتهم, بل رباهم على حب الآخرة ودعوة الناس إلى الحق, فنحن أمة رسالة أولا ولسنا أمة حب الدنيا, لأن الدنيا نبنيها لغيرنا, فنحن نرضى بالقليل الذي يبقينا على قيد الحياة ونزهد عن الإسراف في ملذات الدنيا والحمد الله, لقد ربَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيل