الأول على الصبر وحب الآخرة والزهد.
أصبح من هو بعيد عن الله وعن شرعه هو من يسيس العالم ويضع القوانين للعالم والكل يتفرج ويشجع هذه المجالس الغربية الكفرية ويؤيدها وسميت بمجالس الأمن والشرعية الدولية وما إلى ذلك من الاسماء الغريبة, وصدق الرسول الكريم"إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"رواه البخاري, كيف بالذين قتلوا أنبياءهم وكذّبوا محمد صلى الله عليه وسلم وشرّعوا الزواج فيما بينهم أن يحكموا العالم؟ , وقد حذرنا من اتباعهم في باطلهم, {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} , {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} , {يا أيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردّوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} . لقد خوفونا فأطعناهم في خططهم, وأصبحت قرارات مجلس الخوف عفوا الأمن المزعوم تنفذ من قبل الضعفاء وكأنه الحق الخالص ولا ينبغي لأحد أن يناقش, فماذا سنقول للرسول محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة عندما نلقاه في الحوض؟ , هل سنقول له إننا أتباعك! , عندئذ تجرنا الملائكة بعيدا عنه وتقول له إنهم قد غيروا بعدك وأحدثوا واتبعوا غيرك, نعم لقد ابتعدنا عن ديننا ورضينا بالذل المسلط علينا, وما بقي لنا إلا أن نعود إلى الحق بدلا أن نتمادى في الباطل, إلى متى سنظل تحت الضغط الغربي الكافر بحجة الانسانية والشرعية الدولية والمبادئ الانسانية؟ , وكأن محمد صلى الله عليه وسلم لم يأت بأي مبدأ! , حتى المبادئ المحمدية غيرت وسميت باسم الديموقراطية, والكل يخاف أن يقول بأن الإسلام هو منهج متكامل للحياة وأقدم من الديموقراطية, فالأنبياء كلهم تحاكموا بالإسلام قبل ظهور الديموقراطية, واجتهد بعض المفكرين الإسلاميين بحسن نية إظهار للغرب بأن مبادئ الإسلام هي من الديموقراطية, بدلا أن يظهروا للغرب بأن هناك بعض مبادئ الديموقراطية هي من أسس الإسلام, نعم الاصل هو الإسلام ونحن لنا مبدؤنا وتسمى بمنهاج النبوة ومنهاج القرآن, (ولئن أتيت الذين أتوا الكتاب بكل ءاية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم) , إن القبلة ليست وجهة فقط, فالصلاة والنسك والموت والحياة كلها يجب أن تكون لله, أما مناهج الديموقراطية فهي للغرب, فلدينا أفضل المناهج والمبادئ على الاطلاق ولكن قد هزمنا من داخلنا, والمشكلة أن الحكام الذين وضعوا من قبل الغرب الكافر قد ترجموا الإسلام ترجمة خاطئة وأصبحت هذه الحكومات استبدادية وقمعية ووراثية, ونسينا أن الحكم ليس للميراث وعندما توارث المسلمون الأوائل الحكم ظهر الضعف فيهم, نعم انظر إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين كل واحد منهم من نسب آخر, أما حرية التعبير فلم تكن متوفرة أبدا في قرننا, وهذا عكس القرون المفضلة فقد كان الناس يواجهون الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء بآرائهم الشاذة والخطيرة ومع ذلك قد تركوا بأفكارهم ما داموا لم يرفعوا السلاح على الدولة ولم يرتدوا عن دين الله.
يا قارئ هذا الكتاب لقد صورت لك المشاهد كاملة, والخلاصة أننا كنا نعيش في زمن الاستعمار ولكن بوجوه كثيرة, فمرة تكون عسكرية ومرة أخرى فكرية وسياسية ثم رجعت المرحلة الأولى من جديد