واستخدمت القوة لمحاربة كل من ينادي بالشريعة, وكانت الإشاعات تدور حول شباب المسلمين المجاهدين, ولا نقول أن غيرهم لم يعملوا للدين لكن زمننا كان زمن المجاهدين دون نقاش, كان جيلنا جيل «القاعدة» بلا منازع, كانت المؤسسات الشرعية الرسمية ساكتة عن قول الحقيقة ومواجهة الحكام الظالمين, بل ناصرتهم فأصبح هناك فجوة بين الشباب المسلم والمؤسسة الرسمية لأن هذه المؤسسات للأسف الشديد لا تنتقد صاحب السمو أو جلالة الملك أو رئيس الجمهورية, لقد كنا في وضع حرج جدا وظهرت فتن كثيرة ومن أعظمها تقديس كلام الغرب والاعراض عن منهج رب العالمين سبحانه وتعالى.
لقد ظهر في زمننا دعاة لدين الله بالزي الغربي لجذب الشباب إلى الدعوة, ونحن لا نلوم أحد باتباع وسائل حديثة للدعوة مادام يقول الحق ولا نحكم على الناس باللباس بل بظاهر التقوى والاخلاص, ولكننا عارضنا سياسة بعض الدعاة لأسلمة كل شيء, فلبّسوا كل ما يأتينا من الغرب بلباس الإسلام, مثل الموسيقى الإسلامية والتمثيل الإسلامي والرياضة الإسلامية ولا أدري كيف يكون ذلك؟ , يا أخي لقد أحل الله التغني ولكنه حرّم المعازف, والتمثيل يكون حلالا إلا إذا رافقته أفعال محللة وليس بأفعال محرمة أو الاختلاط بين الرجال والنساء بحجة التمثيل, أما الرياضة ففي منهج الكفار لا ينبغي أن تذهب المرأة للأولومبيات إلا أن تتعرى تماما وتجري وكأنها في غرفة زوجها, والرجال في هذه الألعاب يتسترون أكثر من النساء, ولكن أسرع بعض الدعاة للقول بأنها الحضارة, ولا ندري أي حضارة يتحدثون عنها, فإن كانت الغربية فمالنا وما للحضارة الغربية فنحن مسلمون, وإن كان قصدهم الإسلامية, فمحمد صلى الله عليه وسلم بريء من كل مسلمة تلبس ملابس السباحة العارية ليشاهدها العالم كله وهي عارية, وأسرعت القنوات العربية في الدول الإسلامية إلى نقل تلك الألعاب الأولمبية دون حرج بحجة التسابق الصحفي والترفيه, فالتعري أصبح أمر مألوف لدى الجميع, ودخلت الدياثة في بيوت المسلمين بحسن نية والله أعلم, وصدق رسول الله حين قال بأن بداية هلاك بني اسرائيل كان في علماءهم الذين جالسوا أصحاب السوء وتبادلوا المآكل والمشارب, نعم إننا كنا في زمن العجائب فنجتهد في تعليم أولادنا بأن الخمر حرام ومجالسة من يشربه حرام, والنظر إلى الأجنبية سواء كانت كافرة أو مسلمة حرام, في المقابل كانت القنوات تعلّم الأطفال كيف تُشرب الخمور, وكيف يؤسس المرؤ للزنى بعمل العلاقات الغرامية المحرمة الله ظهرت كل ذلك في القنوات باسم الحب, وكان الجميع يتفرج دون أي حرج إلا من رحم الله, والله لو رجع إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرف المسلم من الكافر, فملابسنا ومشاربنا كانت سواء, وربما يذهب المرؤ إلى بعض العواصم للدول العربية فيتفاجأ وكأنه في عاصمة دولة غربية, كنا في زمن العجائب, ومع كل ذلك كان ولا زال هناك أناس متماسكين بسنة رسول الله وقد وصفهم في الحديث"لا تزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يخافون من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة", أو كما قال عليه الصلاة والسلام, إنها الحقيقة فيرسل الله في كل مائة عام من يجدد للأمة أمر دينها, وهناك الصالحون المحبوسون الذين لا نعرفهم, فالرسول يقول:"إن بالمدينة لرجال, ما قطعتم واديا ولا سرتم مسيرة إلا شاركوكم الأجر ولكن"