كانت أرملة ولها بنت يتيمة صغيرة, أما نحن فقد منعنا الشيخ سيف الإسلام من الزواج إلا بعد انتهاء الدورة ومن يتزوج يتحمل مسؤولية عائلته, وفي الحقيقة لم يكن لدى أدني فكرة بالزواج وكنت أركز على التدريب فقط ولم نتمكن من أي رسائل من أهالنا في الأوطان.
أما الأخ أبو هاني أصبح لديه شعبيا كبيرا في المعسكر فكان الشباب يجتمعون حوله ويمزحون معه, وهم مستغربون من لون بشرته فهو أشقر اللون مثل الرجل السويدي تماما ولم يكن يعرف غير كلمة واحدة فقط"مغاعا"يعني ما اسمك؟ وكان مبسوطا وقد حزن عندما عرف أن غرغر الجمل الذي كان يركبه أثناء السفر قد ذبح اكراما لهم وللشيخ أبو حفص, وتمكنّا أثناء وجودنا في المعسكر من التعلم على النحر. كانت هناك التحركات سريعة وسرية من قبل الأخ الصيني في جيبوتي وكثر عدد المدربين في الصومال والكل كان يحلم بأن يأتي إلى الأوجادين ولكن الطريق إليها كان أصعب مما يتصوره أحد, كانت الأموال تأتينا بشكل منتظم من جيبوتي حيث يتم إرسال إخوة صوماليين إلى هناك ليقابلوا المسؤولين العرب ويستلموا الأموال, وكانت الميزانية تترواح من 40 إلى 50 ألف $ لكل فترة تدريبية أي ثلاثة أشهر, ولم تكن هناك مشكلة مادية, بل كيفية إيصالها إلينا! , فقد أرسلت احدى أخوات الشيخ أسامة بملايين الريالات في الفترة الأخيرة وقد خصصها للصومال والسودان في أعمال الخير, وعندما جاءنا الشيخ أبو حفص ورأى أحوالنا الاجتماعية المتردية حيث الطعام غير مغذي ولم نكن نتذوق طعم الملح لأسابيع, وكانت هناك انشقاقات على الشفائف ولجأنا إلى أكل بعض أشجار الأعشاب المالحة لتغطية النقص وكانت الاسابيع تمر ولا نأكل الأرز أبدا, كان الطعام المتوفر القليل من الحنطة والزيت فقط وبعض اللحوم إذا اصطدنا, أما الوضع الصحي فحدث ولا حرج فقد تسمم بعض الشباب من الطعام ومات أحدهم بذلك, كنا ننام على الأرض طوال الفترة التي تواجدنا فيها في المعسكر, وأما القمل والبراغيث فقد وجدت ملاجئ لها حيث ملابسنا الداخلية الفلينات والسراويل وغيرها, ورغم أن كل يوم ننزل إلى البئر الذي يبعد 1500 متر للاستحمام ونغسل ملابسنا باستخدام صابون محلي من الأشجار, إلا أن وضعنا الصحي كان يرثى لها ولكننا نعلم أننا في سبيل الله وكلما تعبنا كلما زاد الأجر, كنا نستخدم عاج البلاستيك كملاعق للأكل وأما الصحون فكانت من الجالونات الفارغة, أما عندما يمطر فيكون هناك دمار كبير لعشش الشباب الذين يلجأون إلى تغطية الكتب أوراق النيلون البلاستيكية وهم يفرشون الأرض ويلتحفون السماء الممطر, فليس هناك مفر, وبعض الأحيان يلجأ جميع أفراد الإدارة الصومالية لخيمتنا ونتكاتف في الخيمة ويبلغ عدد الاشخاص أحيانا 20 شخص في خيمة تسعى لثماني فقط, لقد أجهدنا أنفسنا على الصبر لنكون قدوة لأصحاب الأرض الذين يقاتلون من أجل حريتهم ودينهم, وعندما يحل الربيع ينتشر الديدان الصُّفر في كل مكان حتى في الفرش وأيضا هناك ذبابة سامة وقاتلة تؤذي المواشي, وتؤذينا طبعا, ولم نكن نملك الدواء الكافي. كانت مياه البئر ملوثة وكنا نستخدمه مع بدو المنطقة الذين يلجأون إلى اسقاء مواشيهم, ولكن تعودنا على كل شيء مع مرور الوقت وعملنا المستحيل لتنظيف البئر وتعميقه ووضعنا حاجز حوله لئن لا يقترب المواشي