من البئر, بل يتم رفع الماء ويتم الاسقاء بعيدا عنه, أما جيراننا فماذا تتوقع أن يكونوا؟ الوحوش والأسود التي كانت تقترب من المعسكر يوما بعد يوم بسبب أن الغزلان كانت تحتمي بنا بعد الله ثم بفعل صوت المدافع وبارود الرصاص التي تبعد الوحوش عنا.
أذكر حادث كاد أن يُؤدي بحياة المدرب سليمان, كنت في رحلة صيد ورجعت متأخرا بعد المغرب ووضعت سلاحي من دون أن أعمل إجراءات الأمان, وفي الصباح عندما ذهبنا إلى الجمع العسكري وتم توزيع المجموعات لعملهم, رجعت إلى الادارة لأخذ شيء ما فوضعت سلاحي في مدخل الخيمة وأخذه الأخ الصغير الذي كان يخدمنا في الخيمة وبدون أن يراه أحد, وضع السلاح على كتفه وفتح الأمان ونشن على العريش الذي يدرس فيه سليمان, وهو لا يدري أن السلاح في وضعية الجاهز, فقد نسيت أن أعمل إجراءات الأمان كما قلت, وأدخل أصبوعه على الزناد وضغط ليخرج الرصاص مباشرة اتجاه مجموعة سليمان وأصابت أحد أركان العريش, وقد فوجئت وأنا بداخل الخيمة بصوت الرصاص وبدأت أجري وحصل هناك فوضى لدى مجموعة سليمان, وعندما رأيت الشاب وجدته مرتبك ورمى نفسه على الأرض ويصرخ ويقول بطني بطني, سألته ماذا حصل قال بطني يؤلمني فعرفت أنه من عبث بالسلاح وأطلق النار منه, ومن شدة الخوف كانت معدته تؤلمه, والحمد لله لم يقتل أحد ولكن مثل هذه الأخطاء تحصل أثناء التدريبات, فلا ينبغي لأحد أن يلمس سلاح غيره أبدا.
تمكنا من معرفة عادات البدو الصوماليين ورجولتهم ومحبتهم للجمل وقد عشنا احدى بطولات البدو ضد الأسد, فقد تمكن ملك الغابة من مهاجمة قافلة بدوية, ولم يتحمل الجمل فقد مات, وعرف البدو بخبرتهم أن الأسد سيعود بالليل لأكل فريسته, واتفقوا على قتله ثأرا على جملهم, وفعلا شرعوا بالخطة فقد حفروا حفرة مربعة بعيدا عن الجثة بـ 20 متر وسقفوها بالخشب القوي وموهوها وتركوا فتحات صغيرة للبنادق وعندما حل الظلام وصل الأسد وبدأ يأكل الفريسة فأطلقا النار علي رأسه ولكن ردة فعله كان سريعا فقد عرف مصدر البارود وراح يهاجم الخندق بقوة وخاف الرجلين ولكن بعد قليل ابتعد الأسد المصاب في رأسه وراح يسقط بعيدا عن الجمل بأمتار, وقد عرفنا الخبر في الصباح وذهب أخونا خالد الحبيب لينظر المشهد وقد رجع بأنياب الاسد, ومثل هذه القصص تكثر في المجتمع البدوي, وأشد من ذلك مواجهة ست رجال من البدو أسدا بالسكاكين وقتل خمس منهم ونجى واحد ولكن تمكنوا من قتله, وأذكر بأن الأخ أبو قتيبة قال لنا"لو أعطيت مخزنا كاملا لأواجه الأسد لن أفعل أبدا"وفعلا إن ملك الغابة حيوان شرس لا أحد يقدر عليه بالمواجهة المباشرة.
أما الوضع الأمني فقد كان تحت السيطرة فقد عملنا خطة متواصلة لتشغيل القوات الإثيوبية في المناطق البعيدة عن المعسكر ولكن مع ذلك حفرنا خنادق برميلية حول كل خيمة, وكذلك حفرنا كهفا في