فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1375

الجبل للاحتماء إن كانت هناك غارات بالطائرات, وقد استغرب الشباب كثيرا, فقالوا لنا:"إن اثيوبيا لا تملك مرواحيات قتالية ولا تملك طيارين عسكريين ماهرين ...", ففهمناهم أن الدولة ستتطور وأمريكا ستساعدها في ذلك, وكانت هناك دوريات متواصلة فوق الجبل, والمدربون العرب هم من يتناوبون على عملية الاشراف الأمني, وكانت هناك خطة دفاعية تطبق كل شهر لمعرفة قدرة المعسكر على التعامل مع الغارات المضادة, واستخدمنا الكلمات السرية في كل ليلة, وكل مجموعة حراسة كانت لديها اشاراتها التي تفيد بأنها وصلت لموقعها فكنا نستخدم أصوات الأسود والذئاب والغربان, وتمكنا في الفترة الثانية من الدورة من تأسيس موقع أمامي للحراسة بعيدا عن المعسكر, وقد قلقنا لبعض الشيء بسبب أن السيارات بإمكانها الوصول لأقرب نقطة للمعسكر بعد أن فتحنا طرقا للسياراتنا.

كنا نخرج مجموعات, بتشكيلات مروحية, وكان لدي كل مدرب فصيلة مسلحة تجوب المنطقة وتقابل مشايخ القبائل وتشرح لهم عملية المجاهدين وقضية الأوجادين السياسية, ولم يقصر البدو والأهالي معنا فقد استقبلونا بترحيب, وقد كشفنا أسرار كثيرة في منطقة الهضبة والمرتفاعات العجيبة التي تذكرنا بصنع الله سبحانه وتعالي, وعندما تكون منطقة المعسكر جافة فسوف تلاحظ بأن المرتفعات رطبة ويكثر فيها الاخضرار, وكذلك يحي الله الأرض بعد موتها, وفي أثناء هذه الرحلات الأمنية التي تستغرق أسبوعا كامل, نبتعد عن المعسكر بـ 50 كم بشكل مروحة حيث نغطى كل الاتجاهات ونتأكد بأن القوات الاثيوبية ليست قريبة, وكل مجموعة تهتم بدراسة المنطقة من الناحية الجوغرافية, حيث الوديان والتباب والجبال والآبار وغيرها, لتقوم برسم خرائط ميدانية للمسيرة وتقترج مناطق للكمائن وعندما تردنا المعلومات بوجود عسكري في منطقة ما عندئذ تتحرك السرية المكلفة لمهاجمتها, وكان لدى المجاهدين أحذية صينية رياضية تنفع كثيرا في لعب الكرة, وهذه الأحذية كانت تترك علامات نقطية على الأرض مثل آثار المعز, وكانت قوات التيجراوية المعادية تعرف بوجود الإخوة في منطقة ما إذا رءت تلك الآثار, أما البدو فقد نشروا الاشاعات بأن هناك رجال بيض جاءوا لمساندة الأوجادينيين, والسبب هو أن بعض إخواننا شقر مثل زكريا والدكتور حمدي, وأهم كلمة تعلمناها لدى الشباب هي كلمة التعجب"أغا!"وأثناء هذه الدوريات الأمنية تمكن بعض الشباب من إيجاد مياه غير طبيعية في احدى المناطق والرتل الواحد من هذا الماء يكون ببضع ارتال من الماء العادي لثقلها, وقد عرفنا فيما بعد بأن الإبل فقط هو من يتحمل شربها, والذي عرفناه أثناء تواجدنا في المنطقة أن أرضها مليئة بالمعادن الطبيعية وكذلك الاحجار الكريمة ويكفي أن أكبر بئر للنفط في العالم موجود في منطقة شيلأبو في وسط الأوجادين ولا يستفيد أهالي المنطقة من خيراتها فهي من أفقر القبائل الأربعة الرئيسية, فأكبر قبيلة في أثيوبيا هي الأورومو وعدد سكانها يتجاوز 20 مليون, والمسلمون يشكلون النسبة الكبيرة فيها, ثم الأمهارة التي حكمت البلاد بدأ بالملكية حيث هيلاسي لاسي وأخيرا الديكتاتور مانجيستو, وتستخدم لغتها رسمية للبلاد, ولا يتجاوز عدد سكانها 12 مليون وهناك نسبة لا بأس بها من المسلمين, ثم يأتي بعد ذلك الأوجادين ويصل عدد سكانها 7 مليون نسمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت