وكلهم مسلمون صوماليون ثم في الأخير القبيلة التيجراوية وتنحدر من سلالة الملك العادل النجاشي الحبشي الذي كان في أرتيريا, وتتواجد القبيلة بكثرة في أرتيريا, فهم أيضا حاربو منجيستو للاستقلال, ولا تتجاوز عدد سكانها 5 مليون في اثيوبيا ولكنها هي التي تسيطر على زمام الأمور بدعم أمريكي واضح فقد ساندتها ضد مانجيستو ثم بعد ذلك ساندوا ارتيريا لتنال الاستقلال, ونسبة المسلمين في اثيوبيا أكبر من المسيحين ولكن لا أحد يبالي بهذا, وقد تمكنت هذه القبيلة الصغيرة من تضعيف المعارضة الاورومية والأمهارية وغيرها بإرهاب الدولة ولما بدأت المقاومة الإسلامية في الاوجادين بعملياتها العسكرية ضد النظام تشجعت الحركة الاورومية سياسيا وتطورت أيضا إلى مقاومة مسلحة, والتيجري معروفون بصلابتهم أثناء اللقاء وهم من الأورثوذسك المتعصبين المتشددين, ولا يستسلمون في المعارك ففي احدى المعارك قُتل الرجال وبقيت مجندة ولما اقترب الاخوة لأسرها خلعت جميع ملابسها, وبدأت بالهرب وقد تركوها الاخوة ولم يقتلوها تكريما لشرفها وهذا من سماحة الإسلام, إن القوات التيجراوية لم تكن تتوقع بأن شباب المجاهدين البدو سيقاومونهم بشدة وبخبرة كبيرة, فقد كانت المعلومات تصلهم عن التدريبات وعن تحركاتهم السريعة في المنطقة, وكنا نستخدم اسماء مدن يمنية في الاتصالات فقد كانت دفعة الصومال هي صنعاء والأوجادين عدن وكانت هناك في شمال مكلا وحديدة, وتعمدنا لذلك لأننا نعلم بأن القوات الاثيوبية تتصنت للمكالمات اللاسلكية وبما أن عدن وصنعاء بالقرب منا فكانت الحكومة تظنها بأنها مكالمات من الجيش اليمني, ولما وصل الأخ أبو حفص تم تحقيق اتصال لاسلكي بالسودان من الأوجادين وتكلم الشيخ أبو حفص مع مسؤول الزراعة في مدينة كسلا.
حان موعد رحيل الشيخ أبو حفص وقد رأى ما نعانيه, وكُلفت بمرافقته كحارس شخصي إلى وادي شبيلى حيث تقع قرية آباقرو التي تبعد بحوالي 90 كم وكانت مهمتى أن أتكد بأنهم تحركوا ثم أرجع إلى المعسكر, وهكذا تحركنا بالسيارة العسكرية وبلغنا الوادي ولما وصلنا كانت هناك سيارة شاحنة من تجار الجلود وقد وافقوا على نقل الشيخ أبو حفص وأبو هاني والأخ الدليل عبد الرزاق المجيرتيني بسعر ألف دولار ولكن عندما درسنا الطريق عرفنا أنهم سيمرون في مناطق حكومية ومن الأرجح أن يدخلوا في مدينة غودي وغيرها وطبعا ممكن أن يأسروا, والنظام الإثيوبي هي من أتعس الأنظمة في حقوق الانسان فهي لا تحترم البني آدم أبدا, وتراجع الشيخ أبو حفص عن رأيه وفضّل المشي بدلا من السيارة وهكذا تمكنوا من الرحيل بسلام ومعهم حراسة من الدفعة الأولي, ورجعت إلى المعسكر لنكمل المرحلة الثانية, وبعد فترة واصلتنا دعم كبير من جيبوتي من ملابس وصناديق البسكويت أبو ولد وبكيتات من عصير البودرة والفيتامينات, وقد وصلني حذاء رياضي أصلي وسراويل جنز أصلية وفنيلات آخر موضة وملابس رياضية وقد سررنا كثيرا لهذه الهدايا التي جاءتنا من قبل الأخ الصيني.
بعد الدورة الثانية كانت هناك نشاطات عسكرية قوية في جيجيكا وغيرها واشترك في هذه المعارك