ويتم ارسال فصيلة مدرعة من قوات حفظ السلام, لأن القوافل ممكن أن تتعرض للسرقات من قبل السراق وقطاع الطرق, وهكذا وصلنا مدينة بيدوا, وسكان هذه المدينة من قبيلة راحاوين ولها لهجة خاصة بها ولكنها قبيلة صومالية, ويكثر فيها انشطة المخابرات الاثيوبية والعالمية فقد اتخذتها الأمم المتحدة كقاعدة لها, وعندما زار بوطرس غالى الصومال نزل في هذه البلدة بدلا من مقديشو التي كانت مطاراتها تحت السيطرة الأمريكية ولكن لم تكن آمنة.
عندما دخلنا بيدوا كانت هناك نقاط تفتيش كثيرة وأهمها نقطة القوات الهندوسية ولقد رأينا منظرا أدهش الجميع فقد حولوا مباني إسلاميا إلى معبد للبقر, لم يقل لك أحد بأن لا تعبد البقر واعبد إن شئت الشيطان فأنت حر, ولكن لماذا تستولي على ممتلكات المسلمين وتحاولها إلى معابد؟ , في هذه النقطة الأخيرة توجد مخرج المدينة, ويجبر جميع الركاب من النزول, ثم الترجل عبر ممر اصطناعي وحاجز عسكري, محمي بالشولات الرملية, وهناك حراس على المدخل والمخرج, تماما كما يفعل الصهاينة بالشعب الفلسطيني وكما يفعله الأمريكان اليوم بأهالي الفلوجة, أما الشاحنات فتسبقنا بعد ان تفتش تماما, ثم بعد ذلك ركبنا الشاحنة وبقينا في الشمس الحارقة نتظر قوات حفظ السلام لتقرر إن كان بوسعنا التحرك أم لا, وبعد ساعات من الانتظار جاءت ثلاثة مدرعات من القوات الهندوسية وبدأت الرحلة السريعة, ومن المعروف أن طريق بيدوا, مقديشو معبد, وتحركنا في العاشرة تقريبا, ودخلنا مدينة بورهكبا الجميلة والمميزة بصخرها أثناء زوال الشمس, وفي العصرية وصلنا في مدينة آفغوي الزراعية الخضراء الجميلة, وقد انبهرت بالمناظر الطبيعية لهذه المدينة الجميلة على ضفة نهر شبيلى, وهذه المدينة فريدة من نوعها في الصومال, فهي التي تغذي الصومال بالموز والمانجو والليمون وباقي الفواكه, ومنها تصدر كثير من الفواكه للخليج, وشعرنا بارتياح أكبر وتغدينا الباستا ثم استلمت قوات الزيمبابوي القافلة وتراجعت القوات الهندية, وتحركنا بعد العصر.
قبل المغرب كنا في مشارف العاصمة, ولا ترى في مقديشو غير القوات العسكرية التابعة لليو ني صم, وحزنت كثيرا عندما رأيت جامعة مقديشو التي كانت تنعم بالعلم في الماضي, أما الآن فهي تحت سيطرة الأحزاب المتناحرة, باشراف الاحتلال, أما الشوارع فمكسرة, فقبل يوم من سقوط النظام انهارت جميع المؤسسات بدءً من الاذاعة وانتهاءً بالطرقات وقد نهبت المصانع والوزارات وأصبح مركز الدولة الجديدة هي منطقة سوق بكارا, وانتشرت الأسلحة بشكل سرى لدى الجماعات الصومالية, فالمليشيات المسلحة كانت منظمة تنظيما جيدا ولها انتماءات سياسية, وكانت المعارك قد هدأت بين قبيلة عديد واليون صم, وسارت بنا الشاحنة إلى وسط البلد في منطقة الكيلومتر 4 (أفر) , وهناك توجد الفنادق العالمية والهيئات الإغاثية وهذه المنطقة تعتبر في جنوب مقديشو مركز الهبر غدر, قبيلة عديد وعثمان عطو, وكانت القوات البنغلاديشية هي التي تتمركز فيها, وبما أنني غريب فلا ينبغي لي أن أتفوه بكلمة واحدة, واكتفي صاحبي الصومالي بالتولي الأمر, فقد تحركنا بسيارة أجرة لاندروفر مكسرة وليس بها انوار ولا نوافذ,