فالسيارات الجديدة كلها مستهدفة من قبل السراق, فالناس يعمدون إلى اظهار السيارات بمظاهر سيئة لأن لا يطمع أحد فيها, وكل سيارة أجرة فيها حارس مسلح برشاش, وركبنا تلك السيارة في أجواء غير طبيعية فدخان السجائر كادت أن تقتلنا ويجد المرؤ صعوبة في التنفس, وقبل المغرب بقليل وصلنا إلى مناطق المواجهات, فقد دخلنا منطقة عديد, والسيطرة كانت لفخذ سعد, وقادني الأخ الصومالي إلى الشيخ الحافظ لكتاب الله عبد الله سهل رحمه الله الذي تقابلت معه في وادي جوبا قبل سنة عندما وصلنا لأول مرة للصومال, وهو من قبيلة عديد ومتزوج بامرأة يمنية, ودخلنا البيت المتواضع, وقد فرح شديدا لرؤيتي وناداني بصالح فقلت له أنني قد غيرت كنيتى إلى يونس من جيبوتي, وأنا من عادتي تغيير الكنى في كل منطقة لقطع الحبال القديمة, وقد تفهم الشيخ موقفى, وبدأ يشرح الأوضاع الأمنية الخطيرة في مقديشو, وأخبرني أنه يقاوم القوات الأمريكية سرا لأن لا يعرف زعماء القبيلة عنه, لأنه لا يريد أن يختلف مع القبيلة في هذه المرحلة, وكانت هناك مفاوضات جارية بين عديد والامريكان, ولكن لم تكن تنجح لأن مشكلة الصومال الآن ليست متوقفة على عديد, وجاء ابنه عبد الله وهو ولد صغير لم يبلغ بعد ولكنه كان يشاركه في انشطته الجهادية, وعائلته محافظة ومتدينة ويكثر فيها الحفاظ فابنته الأكبر كانت حافظة لكتاب الله, أما العبد الفقير فقد تمكنت من نصف القرآن وقتها, ولم أتمكن من اكمال الحفظ بسبب الأعمال الكثيرة بعد أفغانستان, وعندما سألته عن أحوال الإخوة أخبرني بأن هناك اختلاف بينه وبين الشيخ حسن طاهر وهو المسؤول عن الاتحاد في مقديشو, والخلاف بسيط, فالشيخ حسن طاهر قد أرسل رسالة للشيخ أبو حفص المصري يحثه بأن نرجع العلاقات والتعامل معه, وأراد أن نخفف من تعاملنا مع الشيخ عبد الله سهل, وهكذا بدأ عمل جديد مع الاتحاد في مقديشو وأما الشيخ عبد الله سهل فقد اختفى عن الانظار وكان يعمل معنا بشكل سري جدا, لسببين الأول هو أنه لا يريد أن يغضب الشيخ حسن طاهر أويس, والثاني هو أن رجال عديد يطاردونه لعدم تعامله معهم, كنا متعبين من سفرنا ولا نستطيع الحركة بالليل خصوصا في منطقة المواجهة مثل بكارا, فقررنا النوم في بيته.
بعد الفطور الصومالي المشهور, وهي مكونة من الكبدة المحمرة والكسرة (خبز رقيق) معروف في الصومال واثيوبيا والسودان, تحركنا بسيارة الشيخ من منطقة بكارا في حي غيت جاعيل, وقصدنا حي المدينة وهي بعيدة عن وسط العاصمة وقريبة من المطار الدولي ويسكنها قبيلة الزعيمين موسى صوبي وعلي مهدي الذي نصب نفسه رئيسا للبلاد بعد سياد بري, وهو من قبيلة معادية لقبلية عديد وهم الأبقال الذين يسكنون شمال مقديشو وأجزاء من الوسط مثل منطقة بارمودا الخطيرة ومنطقة حي المدينة, وصلنا بكل حذر إلى المنزل الذي يسكنه الأخ أبو محمد المصري والعسيرى وعبد الرحمن المهاجر وأبو النور المصري, والأخ عبد السلام اليمني وهذا الأخ نسيب الشيخ حسن طاهر, وكانت مفاجأة بالنسبة لهم, وجلست مع الأخ أبو محمد المصري وشرحت له المشروع الجديد, وهو مواصلة المقاومة حتى لو توقف عديد من طرفه فليس لدينا اي علاقة به وأيضا مواصلة التعامل مع الشيخ حسن حرسى وكذلك عبد الله