فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1375

كانت الدولار تساوي 4000 شلن صومالي, وكذلك عملت جولة سريعة في سوق بكارا الخطيرة, في هذا السوق يُقتل الناس في وضوح النهار ومن أخطر المناطق على الغريب, وفيه يجتمع كل اقتصاد البلاد والادارات العامة مثل الهجرة والجوازات, وسوق العملات الأجنبية المنتشرة في الصومال بسرعة البرق بسبب الحرب, فالدولار في السوق الصومالي كالشلن الصومالي تماما, كذلك يكثر فيه اللصوص وقطاع الطرق, وسوق بكارا من أكبر الأسواق على مستوى شرق أفريقيا بعد سوق ماركيتو في أديس ابابا, ولكي ينجو الواحد في هذا السوق فلا يحمل أي حقيبة مقفولة أبدا, يجب أن يفتحها أمام عيون الجميع, لأن الأصل في الصومال أن تُقتل ثم بعد ذلك يبحث في أمرك أصومالي أنت أم ماذا؟ وماذا تحمل في حقيبتك؟ , وما هي قصتك؟ , إن قطاع الطرق مجرمون حقيقيون ولا يفرقون بين رجل وامرأة وأب وأم وأخت وأخ, فكم من جرّيٌ -اسم المطلق على اللصوص في الصومال- قتل قريبه ثم تبين بعد ذلك أنها أخته أم أخوه؟ , والله إن قبائل شمال مقديشو كانت تنزع ملابس الناس لتفتيشهم ويجبر الواحد على الركوع لتفتيشه في خصوصيّته, إن الصومال وبالذات العاصمة هي من أخطر المناطق في النزاعات القبلية التي شهدتها أفريقيا في هذا القرن, الأصل في العاصمة الصومالية الموت, والاستثناء هي الحياة, وكنت جريئ لسبب واحد هو أنني أخدم دين الله فقط وأعرف أنني قد وضعت رجلي على ركب والموت مرحب مادام في سبيل الله لا غير, وأخذت هذه الجولات أكثر من 3 أسابيع لأنني كنت أتحرك بسرعة لأن لا يعلم شباب الإسلاميين بالأمر, هناك مثل مشهور في الصومال يقول"ليس هناك أي سر في الصومال"والشعب الصومالي من الشعوب التي تحب الدردشة واخراج المعلومات من دون سؤال, وكذلك عملت جولة سرية للغاية لاحدى الشركات في مقديشو, وكان لدينا أخ مدرب يعمل في هذه الشركة وكان موقعه كنائب مدير يجعله يدخل ويتغلغل في وسط القوات الأمريكية في الميناء, وبالذات في المطعم الكبير, وأماكن الجمع, وهكذا كان دوري أن أعطيعه تعليمات لتصوير لنا فيلما عن تجمعات قوات الأمريكية في الثكنات أثناء الاستراحة وأوقات تناول الطعام وما إلى ذلك, وكانت مهمتي صعبا لأن داخل هذه الشركة بعض العناصر التي لها علاقات بالسي آي إي, وبعد زيارتي لهذا الأخ بعدة أيام فقط وصل رجال من السي آي إي إلى تلك الشركة شكّوا فيه وراقبوا كل تحركاته, وعند عودتي لأبي محمد المصري أسلمه كل المعلومات اللازمة وأترك القرارات له, وفي ذات مرة علم الشيخ حسن طاهر بأنني أتحرك لوحدي في مقديشو وقد غضب كثيرا ولكن الأخ أبو محمد فهّمه أن هناك أعمال لا يتطلب أن أكون مع أحد من الشباب الصوماليين, وفي الحقيقة كانت هناك مراقبة شديدة لعملنا من قبل شباب الشيخ حسن طاهر ونحن لم يكن يعجبنا ذلك, وقد طلب منا قطع العلاقات مع الشيخ عبد الله سهل, وكان يكرر لنا"ادخلوا البيت من الباب وليس من الدريشة"وفي المقابل كانت المجموعة التي تعمل بسرية تامة معنا هي من جماعة عبد الله سهل, فيزرعون الألغام ويفجرونها عن بعد عندما تمر القوات الأمريكية وكذلك قام الأخ عبد الله الأنصاري وهو أخ شجاع وجريئ بمهاجمة القوات الامريكية في ميناء مقديشو, ولجأنا إلى استخدام الهاونات في قصف المطار, وهناك عمليات نوعية حصلت من دون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت