السوق دائما بالسكين فقط, وبعد أن صرفنا الأموال تحرك محمد خارجا وخرجت بعده بعد أن أخفيت الأموال في جيوب السروال الداخلي, تحركت بعد التأكد أن أحدا لا يتابعني, فإذا تعرف عليّ اللصوص فأنا ميت لا محال, إن البني آدام لا قيمة له عند هؤلاء اللصوص, هناك قصة حقيقية حصلت في سوق بكارا الخطير, كان هناك شخص يحمل جثة هرة بداخل بلاستيك اسود, ليرمها في مكان آخر, ولم يبعد كثيرا عن مكانه حتى جاءته الطلقة المفاجأة لتفجر رأسه وتنتشر الدماء في كل مكان, وسارع اللصوص للبلاستيك الأسود, لانهم طمعوا أن بداخله أموال ولكن للأسف الشديد, وجدوها جثة هرة, ولم يتأسفوا بما فعلوا بل تركوا جثة الرجل في مكانه ليأتي بعض المسلمين لينقلوه إلى المقابر, وقد قتلوه بدم بارد جدا جدا, يا للوحوش, أترى ماذا يفعل الجاهل عندما يكون مسلحا؟ يضرب يمنة ويسرة, وقصة الأباء الذين لم يعودوا إلى بيوتهم, ولم يعرف أهاليهم على مقابرهم كثيرة جدا في الصومال, سواء كان القتل من قبل قوات التحالف او اللصوص, وهكذا تمكنت من الدخول في الباص ولم تكن هناك نوافذ لها, وكنت لتوه قد اشتريت طاقية, وبسرعة طارت من رأسي, ياللعجب ماذا يحصل بربك؟ فنظرت ليساري, فإذا بولد صغير يجري ويهرب في الزحام والكل ينظر إليه ... ومستغربون منى لماذا لم أردعه أو أجري وراءه, فلم أرد على أي كلام لأنني لم أكن أجيد الصومالية وقتها, فأكتفيت بكلمة"من جيبوتي", استغربت كيف ولد بسن العاشرة لا يجد ما يفعله إلا سرقة الناس, في وضوح النهار, لقد حزنت كثيرا على الولد ولم أغضب منه لأنني أعرف ظروف أهالي الصومال, فقد شردت الحروب ملايين من أطفالها ونسائها وكثرت اليتمى والارامل, واكتفيت بالبقاء في مقعدي ولم أحرك ساكنا, ثم عدنا بسلام إلى مضافتنا في حي المدينة.
-والحادث الثاني كان فظيع, دماء الأبرياء الصوماليين الذين سقطوا برصاص الجيش الأمريكي المتغظرس في مرأى من المجتمع الدولي, كنت في وسط البلد في منطقة كيلومتر 4, وكان هناك حشد كبير من الصوماليين اجتمعوا أمام مبنى هيئة سلمان العليا, وهؤلاء الناس لم يكونوا سوى أبرياء عزل يريدون قوت يومهم, ولكثرتهم تغير الأمر إلى مظاهرة صغيرة ثم جاءت القوات الأمريكية ومسنودة من القوات النيجيرية, ورأيت الرعب في وجوه الجنود الأمريكان المبرمجين على اطلاق النار بأقل شبهة, كنت أعمل في جمع بعض المعلومات هناك, وهكذا لما رأو الفوضى بدأوا باطلاق النار عشوائيا وسقط في هذه الحادثة أكثر من 50 شخص, وكنت قريبا من الحادث وكذلك شهدت القوات البنغلاديشية الحادثة لأنها المسؤولة عن المنطقة, لما رجعت إلى البيت أخبرت أبو محمد بما حصل ولم يمر ساعات على الحادث حتى بدأنا نسمع في البي بي سي بأن هناك معارك طاحنة دارت في العاصمة الصومالية مقديشو, وبدأنا ننظر إلى بعضنا بدهشة, واستغربنا كثيرا لأننا كنا نعلم اسرار الإعلام الغربي والصهيوني ولكن لم نشاهد من قبل أمر مثل هذا فقد صور الإعلام الغربي وعلى رأسها البي بي سي بأن الحادثة عبارة عن معركة بين رجال عديد والقوات الأمريكية ليثبتوا للعالم أن الأمريكان كانوا يدافعون عن أنفسهم, والله إنهم لكاذبون فقد كنت هناك