فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1375

نيروبي لأن هناك مشاريع يجب أن تنفذ في الصومال, ورُشحت رسميا بأن أعمل في كينيا والصومال في المجال الامني والإداري, وزرت بيوت الإخوة بسرعة وأخذت الرسائل الشفاهية والمكتوبة للإخوة في كيامبوني, وقد فرح الشيخ أبو الفرج المصري برؤيتي وأعطاني رسالة شفاهية إلى صهره الأمير أبو محمد المصري الذي كان يدير العمل الجديد في الصومال, مفادها أنه رزق بمولودة وسميت فاطمة وهي الثانية بعد مريم, وكانت الأمور تسير بسرعة في الخرطوم فهناك شركات للبناء المنشئات والطرق وشركات زراعية في الكاش في كسلا وهذا دليل أن القاعدة لا تهدم بل تبني, إن كثيرا من الناس ينظرون للقاعدة أنها منظمة مهتمة فقط بالقتال, فهل نسي المنتقدين للشيخ أسامة بأنه وضع ماله كله في سبيل الله لاعمار دولة عربية ومسلمة وهي السودان, وهل نسي هؤلاء مشروع التحدي والمشاريع الأخرى الكبرى التي ساندت الحكومة السودانية في عهدها الأولى, كنا في السودان نبني ونعمر ولا نهدم ولا أظن أن هناك جماعة إسلامية قدمت لأي دولة عربية مشاريع حيوية مثل ما قدم الشيخ أسامة للسودان وقبله أفغانستان, فقد شق الطرق في الجبال وسهل المواصلات لملايين من أهل القرى ولكن بني البشر لا يسمعون إلا الكلام الفاضي من هنا وهناك والمدعومة بالإعلام الغربي الجائر, لا أحد يتكلم عن خيرات والاصلاحات التي قدمها هذا الرجل العجيب لملايين من المسلمين في عدة دول, إننا مثال رائع للحركة الإسلامية التي ترفض الغطرسة والخنوع والذل وفي نفس الوقت تبني البلاد وتشيد الجسور وتعمر المساجد في السودان, ولم يتدخل الشيخ في أمور الآخرين فقد كان يؤمن بعدم التدخل في تخريب دول الإسلامية وغيرها, ولكن هذه الحكومات لم تتركه أبدا, فقد لحقت به وأعلنت الحرب عليه, وأرادوا أن يسلم نفسه كغيره من المستسلمين للاستبداد, والله لن يذهب جهود هذا الرجل سدى, سوف ينصره الله عاجلا أم آجلا.

بعد ثلاثة أيام سافرت إلى نيروبي وذهبت إلى الفندق لأجد زوجتي قد انتقلت منها, وأصبحت كالمجنون فلا أعرف من أين سأتمكن من إيجادها وأخشى أن تكون المرأة السيشيلية وزوجها الزائري سافرا وتركوها لوحدها, ولجأتُ للجيران فأخبروني أنهم انتقلوا كلهم بعد يوم واحد من سفري, ثم عرفت عازمون على السفر إلى السودان عن طريق البر, وكل هذا من خطط الزائري الذي كان همه الوصول إلى السودان, ولم أجد طعم النوم في ذلك اليوم, وقد جاءني أبو طلال المغربي في الفندق وأدخلته الغرفة وقد استغرب عندما قلت له بأنني افتقدت العروسة, ولكن كان ثقتي بالله قوية ودعوت الله أن يجمعني بها وأن يرحمها لأنها غريبة ولا تعرف كيف تسير الأمور في نيروبي وتوكلت على الله وعرفت أنها سلسلة ابتلاءات من رب العالمين ونعم بالله, ولكن أين أبدأ البحث؟ شرعت في التجول في محطات الباصات التي تتجه إلى الحدود الكينية الاثيوبية مع الجار الذي كان يسكن معي في (داندورا) وهو أخ من بوروندي, وفي اليوم الثاني من الوصول ذهبت إلى محطة الباصات في حي إيس لي وهي منطقة يسكنها أغلبية صومالية واثيوبية, وعندما اقتربت من مكان حجز التذاكر, حيث أردت أن أسأل عن بعض الاسماء ربما سأجد اسم زوجتي في سجلات المسافرين, لمح صاحبي البوروندي الرجل الزائري وهو يقطع تذاكر السفر ثم ناداني وأسرعت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت