الرجل فبدأت بالصراخ عليه,"أين زوجتي؟ ولماذا انتقلتم من داندورا؟""أين الأموال التي تركتها معكم من أجل زوجتي؟"ولم يستطع حتى الكلام والرد, قلت له"هيا ارشدني إلى زوجتى", ولم نبعد غير 50 مترا تقريبا فدخلنا في فندق صومالي لأجد زوجتي في غرفة مع أخت صومالية أخرى أما الزائري فقد كان في غرفة أخرى مع زوجته, وبما أن الاختلاط منتشر في عادة الأفارقة والمجتمعات الغير متدينة, رفضت زوجتي النزول في الغرفة واكتفت بأن تسكن مع الأخت صومالية لأن زوجها غائب, وطبعا غضبت شديدا من الزائري قلت له"ماذا صنعت وقد تركت لك ما يفكفي الجميع؟", كيف تتجرأ على هذه الحماقات وأنت لا تبالي؟","تعرف مدى حساسية هذا؟", وبدأ يعتذر قلت له"اعتذارك مقبول", وقد أخبرتني زوجتي بأن الرجل أراد السفر بسرعة إلى اثيوبيا ومنها إلى السودان قبل أن أرجع, فقلت لها:"إننا لم نتفق على ذلك", فقالت لي"لما وجدناه مسرعا ويريد السفر, هربت أنا وزوجته إلى بيت آخر وعطلناهم عن السفر لعلك ترجع بسرعة والحمد لله أنك وصلت بسلام", كانت زوجته السيشيلية حزينة فهي لا تفهم كل هذا, وأخبرت الرجل الزائري بأن يتابع حياته وأخذت زوجتي والحقائب وأسرعنا إلى الفندق الذي كنت أنزل فيه, في ايس لي, ولم أتمكن إلى يومي هذا من معرفة أي خبر عن هذا الرجل الزائري, والحمد لله اجتمعت بالعروسة من جديد بعد أربعة أيام من الانقطاع وأخبرت زوجتي بأننا سنستقر في نيروبي قريبا إن شاء الله, وفي كل هذه الأحداث لم أكن قد بنيت بزوجتي بعد, وفي المساء نفس اليوم جاءني الأخ أبو طلال والأخ أبو تراب الكيني وجهزت أمتعتي وانتقلت أنا والحبيبة إلى بيت فيلا في مناطق جنوب نيروبي الهادئة,"مراكويت"وهذا المنزل كان مخصص لحمد قبل أن يترك نيروبي."
سكنت مع الأخ مختار النوبي الذي سمى نفسه باسمه الحقيقي بعد الزواج (مصطفى) , وهو الذي حكى لي القصة التي حصلت في نيروبي وهي قصة محزنة, والقصة بدأت عندما اتصل شقيق الأخ عبد الحميد الشرقي, وله علاقات مسبقة مع خالد بالعلى زعيم الحركة الإسلامية في كينيا, وذات مرة اتصل خالد بالعلى بشقيق عبد الحميد في المملكة ومن ثم أخذ رقم هاتفه من أخيه ثم اتصل من ممباسا بالبيت في هارلينغام, وكانت جميع الاتصالات التابعة لبلعلى مراقبة بسبب التصعيد الخطير للأوضاع في ممباسا, وصباح يوم الثاني داهمت الشرطة الشقة واعتقلت عبد الحميد وأخ آخر من سوريا المهندس أبو عمار, وأثناء التحقيقات تم ايقاف حمد وكان كنيته غازي, فقلت له بأن حمد في الخرطوم, فقال نعم قد خرجوا جميعا لكن أريد أن تفهم كيف حصلت القصة, وتابع قصته, ..."أما أبو طلال فلم يتمكنوا منه فقد تابع دراسته وكان يعيش في بيت آمن, وكذلك أنا -يقصد نفسه- فقد تركت البيت بالليل وسافرت إلى ممباسا ومعي أبو عمير الباكستاني, تزوجت هناك في شهر أبريل, أما أبو عمير الباكستاني فقد تحرك إلى ممباسا ومنها إلى الصومال", فسألته"هل كل شباب خرجوا من السجن؟", فأجاب"نعم إن الأمور كلها بخير, ولم يبقى سوى الأخ السوري وهو مسجون في نيروبي بتهمة التزوير وحمل أوراق غير حقيقية".