فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1375

للمسلمين, نحن نفتقد إلى التعاون والوحدة وقد فهم الملك فيصل ذلك, ولم يدم الفرح كثيرا فبدلا من الاستمرار واطلاق انتفاضة قوية في داخل القدس ودحر المحتل الصهيوني وطرده من المسجد, اكتفى المسلمون بمواقعهم الجديدة واستُثمر النصر لصالح اليهود بتدخل أمريكي, وحصلت فضيحة تاريخية أثناء ذلك, فقد أبيدت كتائب إسلامية بأكملها وهذا الأمر قد خطط له من قبل, ففتحت الأبواب للمجرم شارون ليدخل إلى الأراضي المصرية دون أن يجابهه أحد, وقد رفض الرئيس السادات كل اقتراحات المصلحين من أبناء القوات المسلحة, وتنازل العرب عن القدس الشريف إلى يومنا هذا, وما جرى في الكواليس أعظم, فقد شهد العرب العجائب في تلك السنوات, فالقوات السورية المهزومة والمستسلمة للأعداء والتي سلّمت الجولان للعدو دون مقاومة بدأت بحرب على أبناءها, فبعد هذه الأحداث ظهرت الصحوة الإسلامية وبدأت تستيقظ من نومها العميق, فسحق المجاهدين في حماة ودمرت البيوت وواجهت هذه القوات الشباب المسلم وكأنها تواجه الكيان الصهيوني, فهؤلاء الحكام قد جهزوا قواتهم ضد الشعوب وليس ضد العدو الحقيقي. بعد ثلاث سنوات من مولدي نالت جمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية كما سميت استقلالها الرسمي من قبل الفرنسيين الناهبين وكان ذلك في 6/ 7/1975 م من غير حرب ولا إراقة دماء, وما يحزنني عندما أتذكر تلك الأوقات العصيبة هو فقدان والدنا فقد كنت صغيرا أعيش مع والدتي وأخواتي دون والدنا فقد طلق والدتي بعد سبعة أشهر من ميلادي كما حدثتني والدتي, وتزوج ببنت خاله خديجة بنت أبو بكر, وتكفلت والدتنا المسكينة بتربيتنا وتحملت المتاعب, وقد تزوجت برجل من جزيرة مايوت بعده.

بعد الاستقلال مباشرة ترأس الحكومة رجل من جزيرة أنجوان يسمى أحمد عبد الله, وكان من المناضلين القدماء الرافضين للاستعمار والطالبين بجزيرة مايوت, وقد رافق في مسيرته السياسية الشيخ سيد محمد شيخ وهو رجل من عرب ميتساميهولي ومهندس الاستقلال القمري كما يسمى وكان معهما الشيخ محمد أحمد وهو رجل عربي من أنجوان ولوالدتي صلة قرابة بعائلته, فهي من أغنى العائلات العربية في جزر القمر الكبرى ومشهورة في تجارة الفانيلا, وحقيقة الأمر أن الشيخ سيد محمد شيخ قتل بسمّ من قبل الأجهزة الفرنسية حسب الرواية القمرية, وبعده مات محمد أحمد وانفرد أحمد عبد الله الأنجواني بترأس الحكومة الوليدة, وبعد ثلاثة أشهر من الاستقلال حصل أول انقلاب عسكري في جزر القمر وأصبحنا جزءا من الكتلة الشيوعية الماركسية, وترأس الحكومة الجديدة علي صالح من مدينة"شْواني"القمرية الكبرى, وهو أخ غير الشقيق للرئيس سيد محمد جوهر, وكان وزيرا للدفاع في حكومة أحمد عبد الله, وقد انقلب عليه, وفي الفترة الماركسية دخلتُ المدارس النظامية بسن السادس أي في الفترة التي توفيت جدتي والدة أمي, ولم تكن الكتاتيب الإسلامية تعمل بسبب الماركسية الجديدة, وعرّب كل شيء واختفى اللاتينية من الوجود, وبدأنا ندرس نظام الألف باء وهذا النظام يرجع القمريين إلى الأصول فتكتب اللغة السواحلية القمرية بالحروف العربية, وهذه من حسنات هؤلاء القوميين, وغابت فرنسا عن ساحة جزر القمر تماما,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت