فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1375

ونفي الرئيس أحمد عبد الله إليها, وقد تدخلت الماركسية بشكل مباشر في شؤون الناس الدينية والعقائدية والاجتماعية وخرجت المرأة المسلمة القمرية لأول مرة لتخدم جنبا على جنب مع الرجل بالمبادئ الماركسية وليست بالمبادئ الإسلامية فنحن لا نمنع المرأة من العمل وفق الشريعة, ومنع الشعب من إعلان الزفاف وما إلى ذلك من الأفراح والاجتماعات, وأما المساجد فقد صنفت لها قانون جديد, وطلب من أئمتها إقفالها بعد الصلوات مباشرة, لقد ساد نظام الإجبار على العمل الجماعي للجميع دون استثناء وحتى العجائز. وأذكر أني دخلت لأول مرة السجن وعمري خمس سنوات أي في سنة 1977 م والسبب أنني أكلت لقيمة صغيرة ضمن مجموعة موضوعة للبيع لدى جارتي التي كانت مجندة لدى الماركسيين, ولم أعرف حينها أن عليّ الدفع فقد كنت صغيرا, وحسبت أنها وضعت للتوزيع, فوالد هذه المجندة المسمى"باب الكبير", كان رجلا صالحا يفتح بيته للشباب لقراءة القرآن ويوزع الأطعمة عليهم في رمضان, وهو من أصول مدغشقرية, فغضبت المجندة وأخذتني إلى"الكوميتي مواس"وهي المراكز التي تمثل الشرطة في النظام الماركسي, وحبسوني في المركز الذي يجاور مؤسسة"ترافو"المخصصة لبناء الطرق وما إلى ذلك, في حي"ماغوجوو", أدخلوني غرفة فيها سرير ونمت فيها, وبقيت هناك إلى المساء ثم جاءت والدتي وأخرجتني بعد أن أخبرتها الجارة أنها حبستني.

إن الشعب القمري المسلم 100% لم يرحب ولم يتأقلم مع الوضع الماركسي وبالذات فيما يتعلق بالدين والعادات والتقاليد, وبعد ثلاث سنوات من الاستقلال شهدت جزر القمر الانقلاب العسكري الثاني في أواخر 1978 م وكنت في السادسة بعد موت جدتي, وقد فرح الناس كثيرا بعودة الرئيس أحمد عبد الله مع النظام الرأسمالي, بسبب أن الماركسية كانت قوية عليهم فعندما أحضر أحمد عبد الله مرتزقه من فرنسا وجنوب أفريقيا وفلسطين المحتلة"إسرائيل"بقيادة"بوب دي نار"الضابط الاستخباراتي الفرنسي, عندما أحضرهم للإطاحة بحكومة علي صالح الماركسية رحب به كل الشعب القمري بمختلف الطوائف, وأذكر المشهد العجيب في مستشفى آل معروف المركزي, فقد ذهبت هناك كجميع الناس ورأيت السيارات العسكرية من نوع لاندروفر تقف أمام المدخل الرئيسي وفيها بعض الجثث, وانطلقتْ الاشاعات أن علي صالح لم يقتل بل هرب, ونحن نعلم ان الماركسيين يحاولون دائما ترهيب الناس ويزرعون فيهم الشكوك لئن لا يصدقوا الحقائق, ولكن كانت حقيقة واقعية فقد قتل في القصر الرئاسي, بعد أن احتلت المرتزقة قصر دار السلام وهو مقر الرئاسة, وانتشر الناس في الشوارع يمرحون ويفرحون بزوال الطاغوت الديكتاتوري, وقد دفن علي صالح في مكان سري من قبل المخابرات الفرنسية وهي وحدها تعلم مكانه. رجع إلى البلاد الرئيس المخلوع السابق أحمد عبد الله واستقبل كالأبطال, وفي الحقيقة حتى نكون واقعيين في ما نقول فرغم شدة البطش الماركسي إلا أن البلد شهدت رخصا في الأطعمة وكانت متوفرة بفضل الزراعة والاعتماد على الذات, وكانت جزر القمر تتقدم بسرعة بمحاذاة جاراتها تلك الحكومات في جزر المحيط الهندي, كانت تتنافس معا في الاقتصاد والتقدم التقني والفني والعسكري وفي الزراعة, وخافت فرنسا أن يتأثر الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت