المايوتي بما يجري في جزر القمر الكبرى, فهي قد خدرت هؤلاء باسم التقدم الاقتصادي, وكانت الحكومة الماركسية تركز على التقدم التقني وفي المجال العلمي, وقد حاولت تعريب المناهج الدراسية, بالألف باء, كما فرضت يوم الجمعة كيوم لعطلة الأسبوعية, أقصد أن الرجل كان قومي بالدرجة الأولى وكان يكره كل السياسات الفرنسية, وأراد أن ينهض بالبلد في شتى المجالات دون فرنسا التي تريدنا أن نمد لها أيدينا للتسول دائما, ومن الغريب أن بعض الشركات في جزيرة موريشويس التي تعتبر اليوم من أكبر الجزر المصدرة للسكر كانت تستأجر بعض المعدات والطائرات من جزر القمر أما اليوم فهي أبعد بكثير عن جزر القمر فقد تقدمت كثيرا في كل المجالات بفضل السياسات الاقتصادية البريطانية, وكانت الدولة في عهد علي صالح تصدر اللحوم إلى الدول المجاورة وكانت مكتفية ذاتية, كانت هناك عزلة بسيطة بسبب السياسات الماركسية فلم ترغب الدول العربية وغيرها فتح السفارات في البلاد, كانت السفارة الوحيدة في العاصمة هي سفارة الصين الشعبية, وغاب التمثيل الفرنسي تماما ورسخت العداوة الرسمية بين جزر القمر وبينها بسبب أنها تحتل إلى يومنا هذا أرض إسلامي من بلاد الإسلام وهي جزيرة مايوت, وهذا ما أغضب الغربيون الفرنسيون وقاموا بإزالة الحكومة الشيوعية, وفي سنة الانقلاب في شهر رمضان المبارك ولد أخي الصغير حمدان بن حسن وأبوه من جزيرة مايوت, وهو آخر ولد لوالدتي, وهناك ولد أكبر منه من أب مايوتي ويصغرني بسنة فقط.
في سنة 1979 م تم اختتاننا جميعا أنا وأخي عمر وحمدان, وكنت في السنة السابعة عندما ختنت, وكان والد حمدان رجل مايوتي يحب الدين وكان يدرسنا القرآن والمدائح النبوية من كتاب"البرزنجي"المكتوب من قبل بعض الشيعة الرافضة في عهد الفاطميين, كما هو العادة في المجتمعات الساحلية, إنني أذكر جيدا ذلك اليوم فقد حلقنا رؤوسنا جميعا ثم لبسنا الملابس الزرقاء وتحركنا إلى مستشفى آل معروف وختن حمدان أولا ثم عمر ثم جاء دوري, ودخلت في تلك الغرفة ووضعوني على طاولة وفوقي الأضواء القوية, ولم أدري ما حصل بعدها, ومن الغريب أنني تمكنت من المشي من المستشفى إلى بيتنا دون سيارة, أما عمر وحمدان فقد نقلا بسيارة, وساعدتني في الوصول إلى البيت جارة لنا اسمها"أم جميلة", في هذه المناسبات يتم طبخ الولائم لعدة أيام حتى تطيب الجرح, ويحضر الأصدقاء لقراءة القرآن واللعب مع المحتفى به, وأذكر أن الأمير أبو عطاس وهو من أولاد العائلة المالكة التي تملك الكثير من الأراضي في العاصمة ومتزوج من أقارب والدي في العاصمة, وكنت قد عشت في بيته عندما كان والدي يعيش مع زوجته الجديدة مع عائلته, فقد أحبني هذا الأمير كثيرا, وكان يحضر دائما لزيارتي ويحمل معه الشوكولاتا والبسكويت, وكنا نعرف بقدومه إذا سمعنا صوت سيارته الشيفرولي (الفرنسية الصنع) من النوع القديم, وكنت زميلا لأبنائه الأسياد كما يسمون, وعائلتنا متقاربة جدا, كانت أيام طفولتي جميلة وأيام براءة وكلما أتذكرها أشعر بنعمة الله عليّ, وقد طبت قبل إخواني فخرجت للعب قبلهم, وبعدها انتسبت لعدة كتاتيب إسلامية, فتنقلت كثيرا حسب مكان وجود والدتي, فمرة عند الشيخ الشريف السيد إبراهيم, في حي