فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1375

كلتيكس, وتارة في البيت مع والد حمدان زوج أمي, ثم استقر بي الأمر في كتّاب الأستاذ موسى في حيّنا المسمى بحي"هادوجا", ولوالدتي الأسبقية في تأسيس هذا الحي, فعندما سحبت منا أرضنا القريبة من خالتي عالية من قبل الحكومة الشيوعية بحجة مشروع الطريق السريع, فضّل والدي أن يشتري أرضا جديدة بالقرب من خالتي سعيدة, ولم تكن خالتي تسكن فيها, فانتقل والدي لتلك المنطقة المظلمة والمليئة بالغابات, وقد ولدت فيها وترعرعت في حي هدوجا بسلام, كان مسجد الحي باسم السيد عبد, وبالقمرية"بوان عبود", وهو قمري عربي من أصل زنجباري, وكان المسجد هو كل شيء لدينا فكنا نلتقي فيه بعد صلاة المغرب ونلعب حوله وقد بني من قش جوز الهند, وكنا نشهد التراويح فيه وتكون ركعاته 23 وعشرون ويبدأ القارئ بسورة الضحى وينتهي بالناس فيقرأ في الركعة الثانية سورة الإخلاص دائما, وكنا نشيطين جدا فكلما نسمع الآذان الأول من الفجر نتسارع إلى أشجار المانغا القريبة من الحي لنجمع فاكهتها المتساقطة من هنا وهناك, وننظف ما أكلته الخفافيش النباتية ونأكل ما تبقى, كانت أيام فرح ومرح بمعنى الكلمة, كان يجاور بيتنا شجرة حناء وجوافة والينبا والمانجو, وكنت ألعب دائما في تلك الأشجار عندما أعود من المدرسة, وكانت علاقتي بأولاد خالتي يوسف وفيصل جيدة جدا جدا, وجيلنا أول جيل أسس فريق كرة قدم للناشئين في حينا, كانت لدينا أنشطة طفولية كثيرة وأهمها لعب التمويه والاختفاء في الأيام المقمرة, وهناك مجالس لسرد حكايات ألف ليلة وليلة من قبل الجدات والأمهات, ولا تنتهي تلك القصص ففيها الكثير والكثير وتدور بين الخير والشر, وتنقل من الجدات إلى الأحفاد ويكون ذلك قبل النوم وفي أسطح المنازل وفي الأيام القمرية, لقد أحببت موطني كثيرا وما زلت أحبه والحمد لله, وبعد المدرسة الشرعية أرسلتني أمي إلى المدرسة الفرنسية العصرية, وكانت المناهج فرنسية من الألف إلى الياء وألغي نظام الألف باء العربي واستبدل بالحروف اللاتينية, وأما عطلة الأسبوع فقد اتبعت الحكومة الجديدة اليهود والنصارى, وقد اجتهدت في الكتاتيب وختمت جزء عمّ بسرعة وأعلنا الفرح عن الختم ووزعنا الأطعمة على التلاميذ, وبعد ذلك ختمت القرآن في نفس مدرسة الأستاذ موسى, وأنا أشكره كثيرا لجهده وتعليمه لي وكنت من أفضل تلاميذه, وختمت القرآن قبل سن العاشرة تماما, وبعد ذلك انتقلت إلى مدرسة أخرى أكثر نظاما وفيها فصول دراسية, وتسمى مدرسة البداية فدرست فيها النحو والصرف واللغة والفقه الشافعي والفرائض وبدأت بحفظ القرآن فيها, وأستاذي وشيخي هو الأستاذ علي جاي وكان رجل حاسما يحب الدين والالتزام وقد علمني الكثير وأرشدني إلى الهدى بفضل الله فلم أشارك الناس الفجور والضياع في صغري وهذا بفضل الله ثم بفضل هذا الشيخ, واصلت الدراستين رغم الصعوبات فالصباح نذهب للفرنسية وبعد الظهر نتجه إلى المدرسة الدينية لننور قلوبنا بنور القرآن, والمدارس الدينية كانت بأجرة أما الفرنسية فكانت بالمجان, لقد عشت طفولة جميلة رغم غياب والدنا, وكنت متفوقا جدا في الدراسة العصرية والإسلامية وقد أمضيت المرحلة الابتدائية في هدوء وتركيز واشتهرت في العاصمة بالبلاغة خصوصا في المناسبات الإسلامية, وكنت أقدم المشتركين أثناء الاحتفالات في أعياد مولد النبي محمد صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت