سلم وكنت مشهورا في ذلك, ولقد تعلمت فن الخطابة والمواجهة منذ صغري والحمد الله.
كانت الإدارة الأمريكية المنهزمة في فيتنام, تتطلع على الأوضاع في أفغانستان المحتلة من قبل القوات السوفييتية الحمراء, وهكذا احتلت بلد إسلامي في أواخر القرن الثالث عشر الهجري, ووجد الغرب بقيادة الولايات المتحدة سببا مبررا للتعويض عن خسائرها في الشرق الأدنى والتقليل من هيبة السوفييت والانتقام منها بحجة أن الروس قد دعموا الفيتكونغ الشماليين أثناء الحرب, ومحاربة الشيوعية, واتجهت أنظار العالم كلها بما فيها الإعلام إلى آسيا الوسطى فقد بدأت أشد الحروب الباردة سخانة في هذا العقد, وفيما كان العالم مشغولا بالحرب في أفغانستان, همّشت قضية فلسطين ولبنان وتدفقت الأموال إلى أفغانستان, وفي هذه الفترة كانت جزر القمر تشهد تغيرات سياسية سريعة فقد رجع الفرنسيون إليها بعد ثلاث سنوات من مغادرتها كما قلت ولم يفكر الشعب بمن أطاح برئيسهم, فهو المحتل الفرنسي, هل فكروا بما سيحصل في المستقبل؟ لم يفعلوا ذلك, وهكذا يعيد التاريخ نفسه, فقد وصلت الحكومة برفقة الجيوش الفرنسية, كما يحصل اليوم في عدة دول إسلامية, فالغرب يتحدث دائما عن الديموقراطية ولكن الحقيقة أنه يطيح بالحكومات وينصب أخرى موالية له, أما مستقبل هذه الجزر الأربعة الجميلة التي عرفت الإسلام في القرن الأول الهجري والمعروفة بعلمائها وانفرادها في كل شيء فهي تسير للمجهول والذل وتحت الاستعمار الجديد, أما سكان جزر القمر فهم ينتمون إلى العرب والفرس والهنود والبنطو الأفارقة ولا توجد تفرقة عنصرية أو قبلية بل ينتمي الناس إلى قراها ومدنها ولا يوجد نظام قبلي فيها, وقد استقرت الأوضاع السياسية بعد الانقلاب على الشيوعية, ولكننا دخلنا في مرحلة الخصخصة واستولت الرأسمالية الفرنسية على كل شيء, فالبنوك والمؤسسات التنموية الفعالة ومحطات توليد الكهرباء والاتصالات والمواصلات كلها كانت تحت الإشراف المباشر للفرنسيين, وليست للحكومات القمرية أي دخل في ذلك, وحتى الشرطة الجنائية المسماة بالدرك فهي مؤسسة فرنسية, ويديرها ضباط فرنسيون مباشرتا, أما شرطة الجزر فهي غير مسلحة وتخصص لحراسة الحفلات وفيها مكاتب لاستخراج الوثائق الوطنية, وبدأ الفساد المادي ينتشر في البلاد وتراجع الاقتصاد وبدأنا بالخصخصة المركزة, ومع مرور الوقت أصبحت حكومة الرئيس أحمد عبد الله حكومة ديكتاتورية بامتياز ولا تسمح للآخرين بالمنافسة, وكان همها الأول الرئاسة وقرّب المرتزقة وأبعد كل منافس ولم يكن هناك سوى حزبه الأخضر الذي يفوز بالمقاعد في البرلمان, ومبناه كان في وسط المدينة بالقرب من المكاتب الحكومية المبنية من قبل الاستعمار ويطل على البحر, وهذا قبل بناء البرلمان الجديد بعيدا عن وسط المدينة, وأما مدعو الديموقراطية والمنافقون والفرنسيون كانوا على علم بكل شيء وهم ساكتون لأن الرجل يواليهم ولم يكن هناك بديل سريع له.
وفي سنة 1981 م اغتيل الرئيس السادات من قبل ضابط مسلم اسمه خالد إسلامبولي ردا على اتفاقية كامب ديفيد, ودفع الرئيس المصري ثمن علاقاته الجديدة مع الكيان الصهيوني, وفي 1982 م