ورجعت إلى غرفتي وأخبرت أبو عمير بأن يرتب أغراضه ثم نزلت عند رجل الاستقبال وأخبرته بأنني مغادر إلى ممباسا وتركنا الفندق بكل بساطة, وقلت للشباب أرأيتم لم يكن هناك سوى أحداث طبيعية, وأنتم موسوسين والحالة الأمنية عندما تتغير إلى وساوس, يظهر مشاكل بلا سبب.
قد استفدنا من أمور كثيرة أولها أن معصية الأمير أمر خطير جدا في الإسلام, وكذلك تمكنا من إيجاد أوراق لأبي عمير, ومن جانبه رفض مقابلة أبو طلال وأخونا حيدرة وهو معلمنا جميعا في العمل السري, لا يريد أحد سوى الشيخ أبو حفص, وكان مشحون جدا وكنت أتفهمه وأحاول تهدأته ولكن كان مولع شديد, وكنت أتفهم مشاعره, فهو لا يملك جواز سفر ولا بطاقة باكستانية, وحادث القارب أثر عليه, وفي نفس الوقت يُخطّأ بأمر لم يعمله, وأصبح هناك كلام كثير, واتصلتُ بالشيخ أبو حفص شخصيا, وقلت له"إذا استغنيت من أبي عمير فيجب تجهيزه وتسفيره للباكستان فورا", وهذا يتطلب الوقوف معه حتى يستخرج أوراقه الجديدة, وأخبرته بأن من الضروري مقابلته لأنه لا يتحمل أي أحد, وأنا لا أملك الحل السحري, وبعد ساعات من الاتصال جاءني الأخ خالد الحبيب, وهو الحارس الشخصي للشيخ أبو حفص ومن بعثة الأوجادين, فلما وصل للفندق أخبرني بأن الشيخ سوف يصل بعد دقائق, ففهمت أن خالد كان يدرس الطريق له, وبعد رجوع خالد سمعت أحدا يطرق الباب, ففتحت فإذا بالشيخ أبو حفص, وهو رجل معروف بطوله تماما كالشيخ أسامة وأبو عبيدة فهم يقتربون جدا في الطول, وفرحت بقدومه ومن جانبه سلّم علينا بحرارة وحمدالله على سلامتنا, وبكى الأخ أبو عمير لمجرد رؤية الشيخ,"يا هارون هل ممكن أن تأتينا ببعض المشروبات"هكذا بدأ الشيخ بالكلام وبما أنني رجل إداري وأعرف كيف تجري الاجتماعات, فقد فهمت أنه يريد أن ينفرد بأبي عمير, وخرجت ودار هناك حوار حار جدا لعدة دقائق ثم رجعت وقدمت المشروب, وأخبرني الشيخ بأنه يسكن في فندق قريبا منا,"ابقى مع أبي عمير حتى يسافر"أضاف الشيخ, وهكذا عرفت أنني يجب أن أسانده لاستخراج أوراقه الباكستانية ثم بعد ذلك ممكن أن أرجع إلى زوجتي في ممباسا, ولم أتمكن من البقاء مع زوجتي لأكثر من شهر لأنني أسافر دائما, وتحركنا إلى الفندق الذي نزل فيه أبو عمير عندما قدم من باكستان لأول مرة, وهو فندق ميريديان في وسط البلد, وتكلمت مع الاستقبال وقدمنا أوراق الشرطة وأخبرناه بأن يساعدنا على معرفة رقم الجواز, وبدأ يبحث في ملفات سنة 1993 م وأخبرناه بالشهر الذي وصل فيه, وبفضل الله وجد رقم الجواز, ثم تحرك أبو عمير إلى السفارة الباكستانية في نيروبي وأخبرهم بأنه رجل يعمل في الاغاثة وسرق أوراقه, وقدم أوراق الشرطة وأوراق إغاثية للسفارة ثم بعد التأكد من رقم جوازه تم استخراج وثيقة سفر مؤقتة, وجدد له التأشيرة, ثم قابله الشيخ أبو حفص, وأمره بأن يسافر إلى باكستان ويقابل الأخ أسد السندي وهو من الشباب الباكستانيين الإداريين الناشطين في باكستان, ومن مواليد المملكة, وله أخ اسمه أبو الحارث, المعروف بنديم السندي, وتم إعطاءه رسالة من قبل الشيخ أبو حفص لأخوينا أسد ليسانده في استخراج أوراق جديدة وتزويجه, لأنه يتقدم في السن, وكان همه أن يرزق بولد ليخلفه, وشعرت بافتخار كبير لأن أخانا سيسافر, وفي المطار قابل