أولاد الشيخ أسامة البلاغة والحفظ والنحو والصرف وغيرها, إن اللجنة الشرعية للقاعدة كانت تعتمد على علماء كبار وليس مجرد طلبة علم كما يتصوره بعض العلماء عندما يتهموننا أننا ليس لدينا مصادر للعلم, وأقول لهم بأن العلماء المخفيين من الهند والباكستان وأفغانستان وموريتانيا أكثر من الذين نراهم في المؤتمرات المنظمة من قبل الأنظمة, فلا يظن هؤلاء بأن تواجدهم في القضاء أو الوزارات مبررا أنهم علماء مجتهدين وغيرهم غير كذلك, هذا والله من الجهل بالواقع.
لا ننسى أكبر حدث في تلك الفترة وهي تسليم كارلوس لفرنسا, وكان خبر تسليمه ضربة قاضية بالنسبة لنا, فهمت أنها رسالة لكل الجماعات, لأن هذا الرجل دخل السودان باتفاق مسبق مع النظام, وقد ساعد في تدريب كوارد سودانية ولم يكن يعلم بأن السودان ستغدر به أبدا, ولكن قامت السلطات بتسليمه إلى فرنسا في صفقة بسيطة هي عبارة عن طائرات بووينغ, لقد فقدت السودان مصداقيتها, فنحن كنا نعلم أن السلطات السودانية كانت تتجسس علينا وبكل سهولة لأننا وثقنا عليها واعتبرناها سلطة شرعية, وكانت من المفروض أن تلعب دور الوساطات في فض النزاعات بين الإخوة والأنظمة, فكانت لديها كل الجماعات الإسلامية في أرضها, ولكن لم تستطع فعل ذلك, بل تعاونت مع الحكومات ضدنا, ورغم أن السلطات الأمريكية كانت تتجاهل مسعى الخرطوم بخصوص ملفاتنا وهذا كان في صالحنا والحمد لله, إلا أننا شعرنا بأن الخطر قادم, عرفنا بأن السلطات السودانية خانت العهد الذي بينها وبين كارلوس, ومن السهل أن تعمل نفس الشيء معنا, وكلنا كنا نراقب متى يحين دورنا.
أما الأوضاع الاجتماعية كانت في أحسن حال, فقد تعرفت العائلات إلى بعضها البعض واقتربت عائلات القاعدة ببعضها, وكنا نسكن في مساكن جماعية, وأول ما وصلت نزلت في عمارة الرياض أنا وزوجتي وقد خصص لي شقة فيها صالة وبلاكونة وغرفة نوم وحمام, وكنا نستخدم البلاكونة كمطبخ لأن عائلتي كانت صغيرة, فلم نكن قد رزقنا بمولود, وكل جيرآني كانوا من المغرب العربي, فعائلة أبو عمر المغربي, المعروف عبد الله تبارك حفطه الله وكنا نسميه عم عاصم, وأخته المتزوجة من أبو أيمن كانت في الميمنة وكانت عائلة أبو طلال المغربي في المقابل, وأما في الجهة اليسرى فكان هناك الأخ أبو المقداد الليبي وزوجته الأخت الثانية لأبي عمر المغربي, فهذا الرجل قد دعا عائلته للحق وقد استجابت والحمد لله, وكذلك سكن معنا أبو نعيم الليبي مع زوجته الليبية, كلنا كنا في الدور الخامس هادئين ومنتسبين لدين واحد ومذهب واحد, ولم يكن هناك أي مشاكل ابدا, أما زوجتي فهي تعرف كيف تعمل العلاقات مع الأخريات, فقد كانت علاقتها بأم خالد المصري زوجة سيف العدل من أنجج العلاقات, وكذلك أم محمد المصري وأم عمر المغربي وأم نعيم الليبي وأم طلال المغربي وأم عبيدة الموريتاني وأم الحسين المصري, وأم الحسين هي زوجة الشيخ المسن أبو الحسين الليبي أكبر مسن في القاعدة, ولم يرزقا بأولاد فكانت تحب زوجتي كثيرا, وكانت تزورها لتساعدها, وأحبها الأخوات لأنها اجتماعية وكانت الأخوات تسألنها عن جزر