فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1375

القمر وأين جزر القمر؟ وأتقنت اللغة العربية بسرعة فائقة, وكانت تتكلم الفرنسية مع الأخوات من تونس أمثال أم حسام وغيرها, وقد انقطعت عن الدراسة رغم أن الأخوات القمريات كانت تملكن داخلية خاصة بهن في حي الأركاويت, وكانت تتفقدهن كل أسبوع لمعرفة مشاكلهن وأخبار البلد, وهن درسن معها في معهد واحد في البلاد, ومعظمهن تخرجن من مدرسة الايمان التابع للشيخ صادق.

أما رمضان تلك السنة والتي تلاها فقد شعرت بارتياح كبير حيث كان الأخ الأسير أبو هاجر العراقي, وأبو إبراهيم العراقي يصليان بنا وهما من قدماء الجهاد الأفغاني وأبو هاجر فك الله أسره مهندس اتصالات, كان يصلي بنا بصوته العجيب, أما الاعتكاف فحدث ولا حرج فقد كنا نعتكف في المساجد في العشر الأواخر بكل حرية, ونشعر بلذة العبادة, وفي الحقيقة لم أر شعبا بسيطا وكريما مثل الشعب السوداني, وإن من عادة هذا الشعب أن يفرش الطعام خارج البيوت ليتمكن الغريب والعابر السبيل من الفطور, فيمكن للغريب أن يفطر في أي مكان حيث ما شاء, وفي نفس الوقت هذا الشعب معروف بحبه للدين الإسلامي وعدم تشدده أبدا فالمذهب المالكي هو المتبع في السودان. نُقلت فورا إلى مكتب سري للغاية قريبا من بيت الشيخ أسامة, وكانت هذه المضافة هي التي تتولى كل مهمات الخارجية, وتحت اشراف الشيخ أبو محمد, وتم إعطائي دورة خاصة في الوثائق, والخط العربي وبرامج الرسم وغيرها, وكان معلمي هو الأخ أبو زياد الموصلي, ثم بعد 4 اشهر استلمت المكتب, وبدأت أتعامل مع القادة مباشرة, فمكتبي هو المكتب الخاص بأبي حفص وهناك مكتب مجاور للأمن التابع لسيف العدل ومكتب إداري للشيخ أبو محمد المصري, وغرف لشباب اللجنة العسكرية من مدربين وغيرهم, وكذلك تم استدعاء الأخ مصطفى من كينيا وشعيب, أما مصطفى فقد أتى لينضم إلينا في دورة خاصة وأما شعيب فقد سلّم قطاع الزراعة في منطقة كسلا لأنه مهندس زراعي, وبقي وديع الحاج وأبوطلال والشيخ أبو عبيدة وأبو تراب الكيني ومحمد عودة في كينيا, وتم إعطاءنا دورة جاسوسية ومعلوماتية معقدة جدا وكانت ترتكز إلى المراقبة والافلات منه واستعمال الكاميرات الخفية في جمع المعلومات وكيفية تحميض الصور وكيفية تحليل المعلومات والتعامل مع الصنادق الميتة, ورسم الكروكيات, ودامت الدورة شهرين تقريبا وتعلمنا ذلك من الأخ أبو أنس الليبي, أما أبو محمد المصري فكان هو المشرف على الدورة, واشتركتُ أنا وزكريا ومصطفى والدكتور حمدي وخالد الحبيب, وأبو مدين المصري, وكان عددنا عشرة تقريبا, ووكل إليّ جمع معلومات عن المنظمات الصليبية التي تنشط في الجنوب, وكذلك السفارة البريطانية في الخرطوم وقد فعلت ذلك بإتقان, فقد صورتها بالكامل ورسمتها من الداخل لأنني انتحلت شخصية رجل سائح واستطعت من الدخول وعمل مقابلة لأخذ تأشيرة بريطانية, واكتفيت بذلك, ثم بعد ذلك تم إعطاءنا دورة خاصة في الاستجواب من قبل أخونا سيف الليبي, وكانت شاقة واستمرت عشرة أيام وكانت هناك ضغوطات كبيرة علينا, فقد استخدمت معظم الوسائل النفسية الحديثة للضغط علينا, وقد أخبرنا أهالينا بأننا مسافرون. بعد الدورة رجعت إلى مكتبي وكان الأخ أبو زيد التونسي قد وصل من أفغانستان, وعمل عدة جلسات ليشرح الأوضاع الدموية التي تسود البلاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت