-"نعم هو معنا ويريد أن يلتحق بمدوبي"-شفرة كلمة الصومال-
-أخبره أن يصبر حتى يصل وديع ليخبره على آخر التطورات, فقد سافر كل الناس, يا هارون تحرك بسرعة ولاتتأخر.
-"طيب إن شاء الله عندما أصل هناك سأحقق اتصالا بكم".
انتهت المكالمة وقد فهمت بأن الشيخ غير موجود في الخرطوم, ولكن لم أفهم أنه غادر السودان. وكما هو معروف فإن بيتنا يبعد عن مركز المدينة بحوالي 13 كم فنحن قربيين جدا من مطار كيناتا الدولية, في منطقة فيدها استيت, فتحركت أنا والأخ محمد كراما بسيارتنا إلى مركز المدينة وحجزنا تذكرة ذهابا إلى مدينة موانزا, وبعد ساعة من الحجز كنت في مطار ويلسن الداخلي, وعرّفت نفسي بأنني إغاثي من مؤسسة غير حكومية واسمها"مساعدة الأمة الإفريقية"وكنت أحمل بطاقة المؤسسة بصفتي السكريتير الأول لها, وطارت بنا الطائرة الصغيرة التي تسعي 9 ركاب, وكان معي في هذه الرحلة وزير المواصلات التنزاني, الذي كان في زيارة لكينيا ثم قطعها ليذهب إلى مكان الحادث, وفورا وصولنا نزلنا في المطار الصغير, رأيت الوفود الأجنبية الكثيرة ورجال الصحافة والإعلام في كل مكان, قلت في نفسى"ربنا يستر, لأن لا يعرف أحد بقصة أبو عبيدة وإلا سوف تصبح هذه المدينة أشهر مدينة في العالم خلال ساعات قليلة", فأبو عبيدة هو نائب الشيخ أسامة وهو القائد العسكري للقاعدة وهو من أسسها في المأسدة, وقد تواجد في أفغانستان من سنة 1983 م أقصد وبلا مؤاخذة أنه وصل للمجاهدين قبل السي آي إيه, وهذا دليل أننا نصرنا الأفغان قبل مجيئ الأمريكان, فهم قد تدخلوا من سنة 1985 م, وكانت تحركاته سرية جدا, حتى المخابرات السودانية كانت لا تستطيع معرفة أسفاره, وهناك معلومة مهمة أريد أن أكتبها, هو أن الشيخ أبو عبيدة كان من مخططي عملية أديس أبابا, لاغتيال حسني مبارك فقد تحرك بناء على أوامر من الدولة التي كنا ضيوفا فيها ونسق مع الجماعة الإسلامية المصرية, وأنا أشهد الله أن سياسة القاعدة ليست في قتل رئيس أو زعيم أو ملك فنحن أكبر من ذلك إن شاء الله ولدينا في القاعدة حق الاختيار في العمليات, فلو كلفت بعملية وأنا لست مقتنعا شرعيا بحقيتها ممكن أن أرفضها, ما أريد قوله هو بأن يقوم الجميع بالصواب في الوقت المناسب لكن لا نخطأ ثم بعد 20 سنة نعتذر, وأنا تعهدت مع قيادتنا في مناصرة المستضعفين من المسلمين في كل أنحاء العالم وليس اشعال نار الحروب الأهلية أبدا, وأن الغاية أن يكون المسلمين معززين مكرمين لهم صوت دولة واحدة في كل القرارات الدولية, ويحترمهم أعداءهم.
إنني أقول ما أعرفه لأعذر نفسى أولا, وأما قيادتي فهي تعرف كيف قررت أن تشارك في العملية, فلم تشركنا نحن واكتفت بمساعدة الجماعة الإسلامية على المستوى القيادي, أذكر أن يوم عملية أديس أبابا, جاءنا الشيخ أبو عبيدة في بيت الديبلوماسين في الخرطوم وقد طلب منا فتح جهاز التلفيزيون,