فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1375

"أرميل"وهو كاثوليكي غير متمرس فقد كان يصلي معنا بعض الأحيان ثم يذهب إلى الكنيسة مع والدته أحيانا أخرى, وعاملته كصديق ولم أشعر في أي لحظة أن هذا الولد الجار هو عدو لي في أي يوم من الأيام, أصبح لدينا ايدلوجية جديدة في التفكير وأصبحنا نفكر في عز الإسلام والرجوع إلى الدين وأصبحت الدعوة إلى الله نشطة بفضل الله ثم بفضل هذا الشيخ والشباب المتعلمين الذين انضموا للمعهد, وقد يسر الله لنا نحن شباب حي"هادوجا"فقد كان الشيخ يسكن بجوارنا وانضم الكثيرون من شباب الحي إلى معهده, ومنهم أصدقاء الطفولة"ميرغني"و"مشامي"و"نعمان"وغيرهم من الشباب, كما انضم إلى المعهد شباب مثقفون ومعظمهم كانوا قد تخرجوا من الجامعات العصرية, فقد فهموا أن الدين والسياسة الشرعية أمر واحد, إنني أوصي كل شاب يتحول إلى الالتزام في سن مبكر أن لا يقصد الشباب المتحمس في هذه المرحلة, بل يقصد العلماء في المساجد لكي يتقن فن الدعوة والتخاطب مع المسلمين والأهل, فقد شهدت في تجربتي الالتزامية بعض الأخطاء, فقد درسنا في المعهد أن لا نأكل اللحوم التي تأتي من أوروبا لأنها غير مذبوحة, وقد تجاوبنا في ذلك بعد أن نتثبت من الأمر وليس لمجرد الشك, وحصل هناك بعض المشاكل في بيوتنا لأن أمهاتنا لم ترضى بما نفعله من عدم أكل للحوم, وبعد أن فهمنا الدين عرفنا أن طعام أهل الكتاب حل لنا ولا ينبغي أن نسأل إن كانت هذه اللحوم مذبوحة أو غير ذلك, فالأصل الحل وإذا تبين لأحدنا الحرمة امتنع, كذلك تشاكل بعضنا بسبب صغر سنه مع العائلات حول الموسيقى وخروج الأخوات دون خمار ولم يتعاملوا مع عائلاتهم بالحسنى ونسوا أن الله قد قال, (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) , لم أقاطع عائلتي أبدا في هذه المرحلة بل صبرت ونصحت قدر المستطاع وصبرت على الأذى ويجب على كل مسلم أن يصبر مع عائلته أثناء دعوتهم, ولا يقاطع أرحامه لأن ذلك أمر محرم, فلا ينبغي أن نرتكب كبيرة بحجة إنكار المنكر, على كل حال كانت تجربة فريدة وناجحة ونقلتنا إلى حب الله ورسوله وجميع المسلمين أبيضهم وأسودهم وعربهم وعجمهم, وقد حاولت الحكومة القمرية مرارا وتكرارا تشويه سمعة الشيخ صادق وأتباعه لإبقاء الناس بعيدين عنهم.

وفي سنة 1987 م شهدنا محاولات من قبل السلطات الإيرانية لزعزعة مناسك الحج بسبب خلافات بين طهران ومملكة آل سعود, لماذا تستهدف مقدسات المسلمين؟ , كيف نجمع بين مزاعم إيران أنها تريد تحرير بيت المقدس, وفي نفس الوقت يهم حجاجها لتفجير الكعبة,؟ كيف نجمع بين الأمرين؟ , إن الحرم المكي أقدس من القدس وهو أول بيت وضع للناس رغم أنف كل من يعارض ويكره ذلك, فالكعبة الشريفة قبلة المسلمين ولا ينبغي لمن ينتسب للإسلام أن يتجرأ عليها أبدا, ولا ينبغي أن توظف السياسة من أجل ضرب المقدسات وإهانتها.

وفي سنة 1988 م سافرت أختي الكبيرة آمنة بنت محمد فاضل إلى باريس للدراسة, وقد باعت والدتي مزرعتها التي ورثتها من أبيها لتسفيرها هناك, كل الأنظار كانت تتجه إلى فرنسا وإلى الغرب, وكنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت