حينها في السادس عشر من عمري وفي مراحل الثانوية العامة, وكما يعلم الجميع فالسادسة عشرة هي سن المراهقة وفي زمننا كانت الموضة هي الرقص واتخاذ الخدان والعلاقات الغرامية المزيفة, وظهرت الثقافة الغربية وافتنن كثير من شباب المسلمين بالفن الغربي, وكان فضل الله علىّ كبيرا فقد حبب إلىّ الإيمان رغم التيار المنحرف القوي الذي يجرّ كل الشباب إليه, فلم أعرف الفواحش أو المنكرات في صغري ولا في سن المراهقة, وتابعت الدراسة الدينية والعصرية بجدية تامة, وجهزت نفسي لأكون طبيبا بيولوجيا.
كان لدينا قناعة تامة بأن السلطات القمرية تتبع النظام العلماني الذي يفصل الدين عن السياسة, واتبع هذا النظام في كل شيء في السياسة والقضاء والإعلام والتربية والتعليم, ورغم معرفتنا بذلك إلا أن الشيخ صادق لم ينادي في يوم من الأيام لقلب النظام أو فتح جبهة قتالية داخلية, لأننا أولا وأخيرا كنا لا نكفر أحدا بالعيان, ونظن أن هؤلاء الحكام تحت الاستعمار الغربي وضعفاء وبعضهم مكره فيما يفعل, كلما عمله هو تحريضنا على تعلم فنون القتال القريب للدفاع عن النفس في الأوقات الحرجة وعلى الأقل في الأزمات, وهذا من حكمته حفظه الله, ومنه أخذت فكر الاعتدال وعدم قتال المسلمين أو فتح جبهات في بلادهم إلا بعد تبيين العلماء, إن الدستور القمري عجيب جدا فقد أسس من قبل المستعمر قبل تغييره, ومن الجدير بالذكر أن التعامل مع قوانين تلك الدساتير ينبغي أن يكون حسب الشريعة الإسلامية, لأن الحكومة تقر بأن القرآن هو المصدر الأوحد لسن الدساتير للشعب القمري, ونحن في حيرة من أمرنا, ويزعم مفتي الجمهورية الحالي السيد طاهر بأن القوانين الفرنسية لا تعارض الشريعة وهذا ليس صحيحا فهناك بنود كثيرة في الدستور الفرنسي العلماني تعارض قوانين الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي, فنحن مختلفون معهم في مجال الطلاق والميراث والحدود, وما أعرفه أن هناك محاكم تحكم بالكوت بينال ومحاكم تحكم القوانين الشرعية, ونحن في حيرة من أمرنا كما قلت, فنحن مسلمون, فلماذا تفرض علينا الكوت بينال؟ وأردنا كقوة معارضة للعلمنة أن نفهم القمريين أنهم مسلمون ويجب عليهم التحاكم إلى الإسلام في كل شيء, فنحن نؤمن أن السلطات القمرية ارتكبت مخالفات في حق الإسلام, وكانت المخابرات الفرنسية تتابع عن قرب النشاطات الجديدة للحركة الإسلامية في جزر القمر وكنا بفضل الله النواة الأولى الذين نصروا هذا الشيخ ودعموه, فأصبحنا نتطلع إلى مستقبل البلاد وكيفية دعوة الناس إلى الحق ومزج حق المرأة في العدل بينها وبين الرجل حيث كانت المدرسة لها قسم خاص بالبنات, لأننا جميعا نعلم أن الهدف الرئيسي من الغزو الفكري الغربي على الإسلام هي المرأة المسلمة فقد جعلها الله الأم والأمان والعفة والقوة للإسلام, فهم يعرفون أن خراب وفساد المرأة المسلمة هو فساد للأمة ونحن كشباب مسلمون نفهم تماما حق المرأة المسلمة, فهي لها الحق أن تدرس تماما كالرجل ولها الحق أن تعمل وكل هذا لا ينافي الشرع الحنيف ولكن من دون تبرج ولا إظهار لزينتها وتلتزم بتعاليم الشريعة فيما يخص أنوثتها, فليس الذكر كالأنثى كما قال الله سبحانه وتعالى, ويحاول الغرب إظهار الإسلام أنه دين يضطهد المرأة وقد نسوا أن لها حقوق أكثر من المرأة الغربية فيما يتعلق بحق الزواج والطلاق والميراث وحق الحضانة والافتاء,