الأولاد"عم عم عم جاء"فهي تناديني عم, وكنت أضحك كثيرا لهذا فهي لم تكن تعرف معنى بابا ولا عم, عشت مع وديع كإخوة في الدين والدم, وهو من الإخوة المؤدبين جدا جدا, وكان يبّر والديه رغم أنهم نصارى فكان يزورهم في قبرص وقد سمى ابنه الأخير عيسى لإرضاء والدته, نحن كلنا نعرف بأن من الأمور التي تطول عمر الانسان بر الوالدين, كافرا كان أو مسلما, والله إنه رجل متزن في مبادئه وليس متشددا ويعرف حق الجميع, ولم يكن يغضب عندما أوجه أولاده وكنت أدرس الأولاد القرآن إن غاب عن البيت وكنا نتناوب, فعندما يكون حاضرا أكون أنا قد سافرت إلى الصومال وعندما يسافر فأنا أكون في البيت, وكان لدينا عاملا صوماليا من كينيا, اسمه علي وكان من ألطف الناس والأولاد أحبوه كثيرا ورغم أنه أكمل دراسته فهو لم يجد أي عمل سوى بواب معنا, وهكذا انتبهت أن أصل المسلم أن يحترف, إن الله يحب المؤمن المحترف, أو كما قال رسول الله, ولو أن شباب المسلمين بعد تخرجهم من المدارس تعلموا الحرف لما وجد البطالة, ولكن ما نراه اليوم أن يستهزأ بكل من يريد أن يتعلم الحرافة وهذه ليست من مبادئ الرسل والصحابة الكرام, وكانوا حدادين ونجارين وما إلى ذلك, لقد أشفقت لعاملنا كثيرا واستشرت وديع وعزمت أن أرقي مستوى معيشته, فتمكنت من تدريبه على السيارة ليصبح سائقا فإن مهنة سائق في كينيا لها دخل جيد, حيث يصل راتب الشهري إلى 150$, وتمكن علي من استخراج رخصة قيادة, ولا أنسى أن أذكر حارسنا الثاني رفيق الانسان وهي الكلبة"فا"التي كانت تحرسنا الليل, كانت من نوع البوليسي الألماني وضخمة, وعندما تلعب لا تنتبه فتخدش هنا وهناك ولم تسلم أم لقمان من خدشاتها وهي كانت تحب اللعب معها وتطعميها, فبفضل الله ثم بهذه الكلبة تمكنت آسيا من المشى فقد كانت تمسك بذيلها وتتحرك معها, عشنا في فيلا أمباكاسي بأمان وكان البيت ملك لرجل أعمال صومالي, وأما ايجاره فقد كان 400$ شهريا, وهكذا انشغلت بالمولود الجديد وبآسيا, وبقيت في نيروبي مع وديع أما أبو طلال المغربي الطيار فقد كان يعيش في الخرطوم مع بعض الشباب الذين لم يسافروا إلى أفغانستان, وكان معظمهم إداريين في الشركات التي تركها الشيخ.
أما العلاقات العملية فقد كانت تزداد يوما بعد يوم فقد كان لدينا علاقات قوية مع كبار المخابرات الكينية ووزراء في مكتب نائب الرئيس, وكان لدينا علاقات بنائب برلماني من قبيلة موي ومن الحزب الحاكم واسمه"ميسوي"وكان هذا الأخير يزورنا أحيانا مع عائلته في البيت, ويتعجب من عملي على الكومبيوتر, فأنا"محترف برامج رسم", وكان همه الأكبر عمل صفقة معنا بخصوص مكينة طباعة ألمانية, التي وصلتنا من ألمانيا للمؤسسة والأخ أبو عبيدة رحمه الله كان قد خطط لإحضار أخ مصري اسمه يونس ليشغل تلك المكينة لنستفيد منها في طباعة الكتب واللاوازم المكتبية, وقد كان من ضمن أخوين سجنا في الأردن في سنة 1996 م إلى سنة 1997 م وبما أنه أصر أنه يمني وهو يجيد اللهجة اليمنية ويحمل جواز سفر يمني رسمي, افرجت عنه السلطات الأردنية فيما بعد وتمكن من الرجوع إلى اليمن, فحاول النائب الكينيي أن يتولى موضوع المكينة لأن دخلها ممتاز, ومؤسستنا لم تكن مخصصة للمسلمين فقط, فقد كنا نعمل بعض