هكذا ماتت أعظم امرأة في حياتي وهي والدتي فهي التي ولدتني وربتني وأرسلتني إلى الباكستان للمعرفة وهي كانت السبب الأكبر للالتحاق بالعمل مع المسلمين فأرجوا الله أن يجعل كل ما أعمله في ميزان حسناتها.
لم يعرف أحد من العائلة أنني قد تعرضت لمشكلة في كينيا ولم أحب أن أزج عائلتي وأخواتي وخالاتي في مثل هذه الأمور, فهي تخصني, وأنا من اخترت هذا الطريق ويجب أن أتحمل ما أعمله.
جلست شهرا في بيتنا, أما الأكل ففي بيت حماتي فهي كانت ترفض أن يخدمني أحدا سواها, فهي تحبني حبا جما والحمد لله, ووصفت لها شكل لقمان وفرحت جدا أنني رجعت لزيارتهم في البلد وسألتني كثيرا عن ابنتها, وقلت لها بأنها بخير, كنت أسأل من يهمه الأمر عن أي تطورات أمنية في البلد هل هناك أناس يسألون عن أشخاص معينين فتأكدت أن الحكومة القمرية ليست لها دخل بهذا الموضوع, السي آي إيه والإيف بي آي لم تطلعها على ماحصل وارتحتُ كثيرا.
في 1997 م عندما نزلت لجزر القمر لفترة شهر رقبت عن قرب الحرب الطائفية في بلدي فقد بدأت هناك تمرد وانفصال من مواطني جزيرة أنجوان واهتم وسائل الإعلام بذلك الانفصال وأعلن مجموعة من طلاب العلم بأن الجزيرة قد انفصلت تماما عن جزر القمر, وأنا والله أعرف بأن فرنسا كانت تساند الانفصالين, لأن الرئيس القمري الجديد تقي الدين هو من الإخوان المسلمين وكان يقترب للعرب أكثر وأكثر وبدأت فرنسا تشعر بأنها لا تستطيع أن تضغط على الحكومة الجديدة واختلق موضوع الانفصال, لأن لا تلجأ الحكومة القمرية إلى طلب رسمي من الأمم المتحدة جزيرة مايوت المحتلة إلى يومنا هذا, وفرنسا تعرف جيدا أنه سيأتي اليوم الذي سيخرج من تلك الجزيرة بالقوة أو بالطوع, وتطورت الأحداث ولم تكن الداخلية القمرية حكيمة في قرارتها التي تخص جزيرة أنجوان, كان من المفروض أن تعطي كل جزيرة حكمها الذاتي من الأول وتسير الأمور على ما يرام بدون إراقة الدماء, ولكن الرئيس تقي الدين كان معروفا بكبره وكلف ضابطا في الجيش للتخطيط لمهاجمة الانفصاليين في أنجوان وكان هذا أغبى قرارا اتخذ في تاريخ الجزر, كيف تحارب شعبا بأكامله, فالجزيرة كلها كانت ضد الحكومة, والجيش والشرطة الانجوانيين انضما للانفصاليين, وكيف تحاربهم في ديارهم بحجة الانفصال, لم يكن هناك داعي للحرب ولكن وقعت, فقد سافر شباب من الجزيرة الكبرى بمعدات متواضعة, وبقوارب مستأجرة من التجار لأن الحكومة لم تكن تملك أي تجهيزات تذكر, والدرك القمري مسيطر من قبل الفرنسيين, ولم يتعاونو مع الحكومة بخصوص الهجوم على الانفصاليين في أنجوان, وبدلا من عمل استفتاء لمعرفة رأيَ الشعب في أنجوان أو حتى في جزر القمر الكبرى وموهيلي, تم تنفيذ العملية ولم تدم المعارك فقد فر الضابط هارون من المعارك وترك جنوده في مصيدة الإنفصاليين وفي بلاد مجهولة فقد قتل معظم الجنود وأسر البعض الآخر, قامت الإذاعة الجمهورية