فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1375

القمر لاتحادية الإسلامية ببث القرآن الكريم لمدة أربعين يوما حدادا على العساكر الذين قتلوا في المعارك وكانت هذه نكسة كبيرة لإدارة محمد تقي الدين, وأعطى قوة للانفصاليين, وأذكر أن الشباب سألوني أين أنت من كل هذه, فأجبت بأنني لو كنت مكان الانجوانيين لدافعت عن أهلي ومالي وعرضي وأرضي, هذا أمر طبيعي نسأل الله أن يغفر للجميع, إن الحروب الطائفية هي من أخطر القنابل الموقوتة التي وضعتها المستعمر من مئات السنين, فالشعب القمري كما قلت مذهبه واحد وهم من أهل السنة والجماعة وليست هناك قبلية في جزر القمر ولم يكن لدينا أي خلافات عرقية, فالعربي يزوج الزنجي والهندي وهكذا, ولديّ أصهار من عرب أنجوان تزوجوا من أخواتي, ومن الصعب عمل تفرقة بين أهل الجزر ولكن الفرنسيين نجحوا في فعل ذلك, ولعنة الله على الظالمين.

جهزت نفسي بعد شهر وسافرت مع أخي عمر الذي كان ينوي أخذ بعض الدوارات في العلاقات العامة في ممباسا وسافرنا سويا لجزيرة زنجيبار ثم عبرنا إلى تنزانيا, ثم عبرنا الحدود الكينية التنزانية بدون أي مشكلة وتأكد حينها أن الأمور قد هدئة كثيرا, ووصلت ممباسا إلى بيت أخونا وفرحت أم لقمان بعودتي وكذلك الأولاد فرحوا بقدوم عمهم عمر, وتم تسجيل أخي عمر للمعهد وبدأ دراسته, سألت الإخوة عن الشباب في الصومال فقالوا لي"إنهم قلقانين جدا ومشتاقين إلى أخبارك".

لم يمضى فترة طويلة حتى قدم الأخ مصطفى من الصومال وقابلني, وكان شديدا معي وأمرني بأن لا أتحرك أبدا لأي مكان ومن الأفضل السفر إلى الخرطوم, في هذه الأثناء كان الأخ وديع قد أجبر من قبل الأمريكان على ترك كينيا والسفر إلى أمريكا وهكذا انقطع الاتصال به تماما, وعندئذ كان تحت مراقبة الأمريكان من سنة 1997 م, والذي عرفته من محمد كراما أن وديع سافر إلى مكة والمدينة للعمرة مع عائلته ثم تحرك إلى أريزونا حيث مقره الجديد, وبدأ أخونا مصطفى يضغط عليّ كثيرا فهو يخاف عليّ وقلت له بأن كل شيء مكتوب عند رب العالمين وأنا والحمد لله لست خائفا أبدا فهذا هو الطريق الذي اختراناه بأنفسنا ولا عودة للوراء أبدا, وأنا قد دعوت الله بأن لا أقع في الأسر أبدا بل أقتل في سبيله من قبل الصهاينة أو هؤلاء الصليبيين الجدد المتمثلين في إدارة الولايات المتحدة, وهذا والله ما أتمناه ولا أريد أن يقتلني من يشهد أن لا إله إلا الله مهما كان الأمر.

إن ثقتي بالله كبيرة جدا وهو نعم المولى ونعم النصير وأسأل الله أن يتقبل دعاءي, وقلت له بأنني سأسافر إلى الباكستان للالتحاق بالإخوة في أفغانستان وكانت مدينة باميان قد فتحت من جديد ووصلنا أنباء عن مقتل الأخ البريطاني الذي كان معنا في الصومال, وكان الأخ فهد دائما يسافر إلى أفغانستان ويرجع إلينا ببعض الأخبار, وأذكر بأنه جاءنا بعد صلاة المغرب في البيت وكنت ألعب كرة الطاولة, والمطر ينهمر في كل ممباسا, فأخبرنا بأن الأخ أبو محمد المصري موجود, قلت له أتمزح معنا أم كيف؟ فقال والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت