عن النفس وكذلك فن الجودو, وهذا أمر جديد في المدارس الدينية, وكانت اللياقة البدنية أمر أساسي, والحمد لله.
وفي سنة 1989 م أيضا وقعت عدة أحداث في جزر القمر ومنها الزيارة التاريخية للمقاوم العربي ياسر عرفات, كان ذلك قبل اتفاقيات أوسلو طبعا, ونحن كمسلمين نقدر عرفات ومنظمة تحرير فلسطين فقد جاهدوا دفاعا عن فلسطين, ولم نكن نعرف عنهم إلا أنهم يواجهون الكيان الصهيوني, أما السياسات الخفية والقومية والاتفاقات السرية كل هذه الأمور لم تهمنا وقتها, فقد كانوا في نظر كل مسلم في تلك المرحلة أبطال يشار إليهم بالبنان, وكان اسم أبو نضال مشهور جدا عندنا, وقد جازف الرئيس أحمد عبد الله عندما قرر استضافتهم في جزر القمر, ولم نسمع من الإعلام الغربي أو العربي أي شيء عن هذه الزيارة التاريخية حتى بعد رحيل عرفات, رغم أن الشعب القمري كان متابعا ومنذ زمن بعيد قضية فلسطين وكان وما زال مناصرا لذلك الشعب المسلم المظلوم, وعرفات لم يختر تلك الجزر لزيارتها إلا لمعرفته بحب سكانها لقضية الأمة, كانت هناك مخاطر كبيرة جدا لهذه الزيارة, لوجود بين الحراسة الشخصية للرئيس أحمد عبد الله رجال مرتزقة من يهود جنوب أفريقيا أمثال ماركوس كما يشاع عندنا, ومن واجب الحكومة حماية عرفات من أي محاولة صهيونية لاغتياله, لقد خرج كل الشعب القمري لتحية عرفات ومن معه, وأقيمت الاحتفالات في البناية الجديدة للبرلمان, وتولى الترجمة السيد محمد طاهر جمال الليل, وهو المفتي ومن علماء الأزهر الشريف, وقد مرت الزيارة بسلام.
وفي نفس السنة أيضا فوجئنا بزيارة تاريخية للرئيس ميتران للجزر, ولا ندري بأي مناسبة تاريخية قصد جزرنا! , هل بمناسبة التدخل السافر في شؤوننا وديننا؟ أم بمناسبة الاحتلال الذي دام أكثر من 200 سنة؟ أم بمناسبة قتل رؤسائنا؟ بأي مناسبة؟ في الحقيقة لا أدري! , المهم أنه استقبل من محبي الغرب وهم كثر, ولا يهمنا كثرتهم {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} , نزلت الطائرة الكونكورد الفرنسية لأول مرة في مطار هاهايا, ولم يكن مجهز لمثل تلك الطائرات, يقال أن بعض النوافذ الزجاجية تحطمت لقوة صوت الطائرة, كانت هذه الزيارة الأخيرة لمستعمر لمستعمراته, فقد كانت بمثابة وداع للدنيا بالنسبة للرئيس الفرنسي ميتران, ولم تكن فرنسا مرتاحة من الحكومة القمرية التي تتجه يوما بعد يوم للعروبة.
وفي منتصف سنة 1989 م فوجئنا بأن القوانين الدراسية قد غيرت فمن لا يفوز في امتحانات نيل شهادة الثانوية العامة, فلن ينتقل إلى المراحل النهائية وهي ثلاثة سنوات, وهذا أمر أزعجني كثيرا فإنني لم أكن أهتم بتلك الشهادات, والقانون الأول كان يخيرنا, فمن يثبت نتائجه السنوية الفوز فيمكنه أن ينتقل إلى المراحل النهائية وإن لم يشارك في امتحان الشهادة, وفعلا عملنا الامتحانات الدراسية السنوية وقد نجحت بفضل الله وكنت مؤهلا للذهاب للسنة الثانية للثانوية, ولكن عندما أجبرنا على امتحانات الشهادة