فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1375

-"لا بأس سنمر في المتجر الحكومي في طريقنا إلى المطار"

-شكرا يا هارون

وهكذا تحركنا وكنا نتكلم عن مشاكل الشباب في الخرطوم, وهو كان يفتخر بأنه وجد عمل ولا يحتاج إلى أحد أبدا, وقلت له:"إن الانسان سيسأل أمام الله عن شبابه وماله فاحرص أن يكون مالك من الحلال واحرص أن يمر شبابك في طاعة الله", وفي الحقيقة هو صديق عزيز لي جدا, ولم نكن نخفي على بعضنا أي شيء بالذات في الأمور الاجتماعية, فقد تعرفت عليه من أفغانستان في 1991 م وإلى هذه اللحظة لا أحمل كراهية له, مع أنه قد وقع في الفخ الأمريكي, ولكن الله أعلم بحاله, وسوف يحاسبه رب العالمين, ولست ممن يكفر الناس لأنهم خانوا إخوانهم أو تراجعوا عن الطريق, فالمؤمن يخون الله ورسوله فكيف بإخوانه؟ فهناك بعض الشباب الذين أسرعوا في الحكم على أبو الفضل المكي, مع أنني تضررت مباشرة من فعله, فلا يسعني إلا أن أسامحه وأترك أمره لله, كما فعل الشيخ أسامة ذلك. وصلنا إلى المطار وقلت لأبي طلال بأن ينتبه لنفسه, لأنه كان يخبرني بأن السفارة المغربية قد تعلقت به كثيرا, وأخبرني بأنه سيرجع قريبا وتلك الشركة الايطالية لها فروع في نيروبي, وطبعا هو يجيد الفرنسية والايطالية والألمانية والانجليزية والعربية والبربرية, وهذا نموذج شباب القاعدة, ليس كما يظنه البعض أننا لسنا متعلمين, فنحن من أكثر الناس تعلقا بالتعلم وفي نفس الوقت هو طيار, وفي مطار نيروبي ودعت أخانا حسين خرشتو, (أبو طلال المغربي) , وكان هذا آخر يوم أراه فيه, وهو كان قد بدأ تعاونه مع الصهاينة الأمريكان من رجال السي آي إي وأذنابهم, وأسأل الله أن يهديه للحق.

رجعت إلى البيت مسرعا ولما وصلت قالت لي زوجتي أن أبا محمد اتصل من ممباسا, وهي أخبرته بموضوع أبي طلال, وهو من جانبه شدد عليها وأخبرها بأن تنبهني بأن لا أتعامل مع أبي طلال, سافرت إلى ممباسا مع الأخ عزام لرؤية الشيخ أبو محمد, وقد فرح كثيرا لذلك وناقشنا معه آخر التطورات, وسلمته تقرير عزام وسألني إن كان الأخ ثابت أو هناك أي تردد, فاتفقنا أن العملية يجب أن يكون بشخصين لأسباب كثيرة منها أن هناك حراس سيواجهون السائق, فيجب أن يكون هناك أحدا يحميه بسلاح, وفي نفس الوقت يحمي وصول السيارة إلى الهدف وممكن أن نستخدمه استخدامات كثيرة ولكن وجود شخص مع عزام أمر مهم, وأكد لي أبو محمد أنه سيحضر أخ آخر ليساعده في المهمة, أما أحمد عبد الله الألماني فلا يحتاج أحد معه في سيارته فالهدف معزول والوصول إلى بوابة السفارة في دار السلام أمر سهل, وتكلمنا كثير عن أبي طلال

-أنا متأكد بأنه يسعى لشيء ما, فهو يريد أن يتأكد إن كنا بصدد عمل ما,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت