الإخوة الطيبين الصالحين الذين قتلوا أو أسروا من أجل لاإله إلا الله؟ لا تقلق عليّ, فقد قتل أمير المؤمنين الإمام عثمان ذو النورين وقاتله كان مسلما, وقتل عبد الله بن الزبير, وشوه وعلق جسده الشريف وقاتله كان مسلما, وقتل أبو الشهداء الحسين بن علي وفعل بجسده الأفاعيل وقتل معه أحسن وأشرف الأنساب وهي عائلة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقاتله كان مسلما, ولقد سجن الإمام أبو حنيفة والإمام احمد بن حنبل رضي الله عنهما من قبل سلطات مسلمة, أما أنا فأرجوا أن لا يذلني مسلما أبدا إن شاء الله, ولقد شرد موسى عليه السلام, ولقد أوذيي محمد صلى الله عليه وسلم من أجل هذا الدين من يكون أنا؟ لا تقلق عليّ, أنا لن أسافر وكل ما أخشاه أن يعرف على هوية المنفذين للعملية فهنا سوف لن أظهر في عمليات أخرى وأنا أريد أن أخدم الدين أكثر فأكثر"."
طبعا لم يكن يعرف الأخ مصطفى بأن هناك عملية في نيروبي, فهو يعرف عملية دار السلام فقط, ولم نخبره بشئ, وتم تسفير تلك العائلات قبل أسبوع من العمل, ووصلت كراتشي بخير ثم جهزت تأشيرة خلفان التنزاني وهو سيكون رفيق أخونا أحمد الألماني إلى آخر لحظة وسافر أحمد جيلاني ليسلمه تلك التأشيرة ورجع إلينا سالما.
بدأ العد التنازلي للعملية فترك أبو محمد مقره في ممباسا وجاءنا في البيت وقد فرحت أم لقمان جدا, لأنها كانت تعلم أنه يعيش لوحده, ولم يكن بكامل صحته فقد علمت أنه مرض جدا في آخر فترة, وقد حصلت له قصة من أروع القصص, وكأنك في أفلام الرعب, ولكنها قصة حقيقية, أظن أنني كنت قد قلت بأن البيت في ممباسا كان بجوار معبد اسماعيلي أنا أسميه معبد لأنني كمسلم موحد لا يسمح لي أن أصلي فيه, فهو ليس بمسجد طبعا, وكان أبو محمد يحب أن يتفرج عليهم وهم يؤدون عباداتهم, وفي نفس الوقت كان لدينا جيران من اليمنيين, وآخرون من السواحلية عرفوا بأن أبا محمد يملك تجارة وأنه يسكن لوحده, المهم سواء كان الاسماعليون أم الجيران أم السواحلية, فقد قررت جهة ما إيذاء أبو محمد عن قصد, وذات مرة وعندما كان يقرأ القرآن في غرفته, فإذا بقزم صغير جدا يظهر أمامه وله أذنين كبيرين يشبه الشياطين في أفلام الرعب, وشق الجدار ودخل الغرفة, تخيل قزم يدخل في الغرفة عبر الجدار, تيقن أبو محمد أنه شيطان أرسل إليه لتخويفه, وبدأ أبو محمد ينظر إليه والشبح القزم واقف وثابت, وأبو محمد بدأ يقرأ آية الكرسي ويكررها وينظر إليه, ولم يخطأ نظره, ووقف الشبح لمدة ثم بعد قليل تغير جسمه واحمرت عيونه كالنار ثم بدأ يتراجع عبر الجدار واختفى, ثم قام أبو محمد واستغرب من تلك الحادثة واجتهد في الدعاء والصلاة, وهنا ستعلم يا أخي المسلم لماذا أخبرنا الرسول صلى لله عليه وأوصى بأن لا يبيت أحد لوحده, لئن لا يتعرض لمرض أو شيء مثل هذا, لكنه أصر أن يبقى في ممباسا لمتابعة العمل, وكنت دائما أمزح معه بعد ذلك وأقول له"ها, ماذا فعل القزم الهندي بك؟"لأن الشيطان الصغير كان هندي الملامح, أبو محمد هو رجل صالح ولا نزكي على الله أحدا, هذا ما عرفته عنه.