فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1375

جلس معي وقال لي بأن العملية ستكون في يوم الجمعة أي بعد ستة أيام تقريبا فقد كنا في يوم الأحد, وطلبت منه أي يبقى في البيت ليرفع معنويات الشهداء وينصحهم في الله ويرغبهم في الجنة ويؤصل لهم هذه المسألة, وكنا ندردش كثيرا في الأمور الشرعية والحور العين ولقاء الأحبة في الجنة, وكلما نظرت إلى عزام كنت أستحي من وجهه فأنا مع زوجتي وأولادي والأخ سيذهب للقاء ربه في عملية استشهادية, فالمواجاهات في المعارك شيء وخرق الصفوف بنفسك في عمليات الاستشهادية شيء آخر, وهذا ما سماه علماءنا السلف بالانغماس في صفوف العدو, ولكن كان هناك بدائل فقد تكلمنا كثيرا مع الأخ الأمير بأنه لو تراجع عزام في آخر لحظة ومن حقه ذلك فأنا سأكون البديل, وقد كنت جاهزا لذلك, لأنني ليس لديّ أدنى شك بأن السفارات الأمريكية هي مراكز للحرب ضدنا, وهي التي تسيس الحرب الأمنية السرية ضدنا, ومن أجل إزالتها لا نستطيع بمجرد مجموعة اقتحام يجب أن نزيلها بالاقتحام وبالمتفجرات, طبعا كان موضوع البديل سرا بيني وبين أبو محمد.

وصل الإخوة من تنزانيا فنزل أحمد جيلاني في فندق هيلتوب, وكذلك أتى محمد عودة من ممباسا, وحصل على جواز سفر يمني جديد, أما المهاجر فقد نزل عندي في البيت, ليضع آخر اللمسات للشاحنة, وقد جرب الدائرة وتأكدنا أنها فعالة, وكانت الأيام تسير ببطء فقد كنا ننتظر يوم الجمعة, وكان أبو محمد يقول لي لا تخاف يا هارون إن ربك ناصرنا إن شاء الله, قلت له يا أبا محمد, إذا لم تنفجر الشاحنة وقد وصل الشباب عند الهدف فقد أعددت خطة لأخوينا عزام وهو يعرفها جيدا, فقال لي إن شاء الله قد أخذنا الاحتياطات اللازمة لحدوث الانفجار, قلت له أعرف ذلك ولكن يجب أن نضع جيمع الاحتمالات, فسألني كيف لو أوقفتهم الشرطة أثناء السير, قلت له أنا سأتصرف لا تقلق لذلك, وأنا قد وضعت لعزام علامة حمراء لا مجال للوقوف للشرطة بعد تلك العلامة, أما قبلها فأنا سأكون معهما.

أذكر أننا تحركنا في تلك الليلة لرؤية الهدف جميعا, وتأكد أبو محمد من مهارات عزام رحمه الله, وفي البيت كنا نعيش في جو الروحانيات ورفع الايمانيات في نفس الوقت, فقد كان أخونا عزام يبكي في الصلاة, حتى خفت وقلت لأبي محمد بأن ينصحه بأن يتماسك, فكلما يبدأ أبو محمد بالفاتحة, يبدأ عزام رحمه الله بالبكاء وكأنه مشتاق للقاء الله, وكنت أستحى منه كثيرا, وفي اليوم الثلاثاء ذهبت إلى الفندق للقاء أخونا محمد عودة, وأخونا أحمد جيلاني للتأكد من أوراقهما, وكذلك كان الأخ فهد موجود في نفس الفندق, واجتمعنا سويا في غرفة الأخ أبو محمد, وناقشنا موضوع جواز سفر محمد عودة, فأنا كخبير في الأوراق لم أكن مطمئن للجواز, وكذلك أبو محمد حاول معه كثيرا ولكن الأخ أصر أن الصورة التي في الجواز تشبهه ولا داعي في تغيير الصورة, وأبو محمد قال له لا تقلق فهارون هو أفضل شخص يقوم بتجهيز الأوراق, لكن كان قلقان وواضح, لأنه تذكر أن جوازه الأردني المستخرج من إسلام آباد قد لعب به في 1996 م, وتم تغير الصورة من صورة ملتحية بأخري غير ملتحية, ومن قام بتلك الأعمال جماعة رواندية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت