-"وماذا قال لك بالضبط؟"
-اتصل بي وسألني متى وصلتِ؟ , رديت عليه بأنني جئت من شهر, وأين زوجك؟ , أجبته بأنه في وسط البلد, ثم سألني هل ممكن أن تعطيني عنوان البيت؟ , فقلت له بأنني جديدة في هذا الحي ونحن نعيش بعيدين جدا من وسط البلد, ثم سألني هل أنتم في ايس لي؟ , قلت له أنا لا أعرف اسماء الأحياء, هل هناك أناس يسكونون معكم في البيت؟ , فأجبته أنني أسكن مع زوجي وأبي المريض, وأولادي فقط, ثم قال لي أخبر زوجك بأنني في فندق الميرادييَن, وقل له أن يتصل بي ضروري, أنا أنتظر اتصاله, ثم أقفل الخط, ثم اتصل من جديد وسألني هل زوجك رجع؟ , فقلت له لا لم يرجع بعد.
-"طيب اسمع يا أم لقمان, لا ترد عليه أبدا لو اتصل, وأحسن شيء أن نفصل الخط لمدة طويلة حتى نجهز نفسنا للسفر, تمام؟".
كنت أعرف أن أقل خطأ ستفشل العملية وأبو طلال كان قد بدأ رسميا بالعمل مع المخابرات العالمية في الكشف على خلايا القاعدة النشطة, وقد ظهر في تاريخ 5/ 8/98 م وهذا ما أقلقني كثيرا, وكونه ينزل في فندق خمسة نجوم أمر أثار عقلي, فأنا أعرف إمكانياته جيدا, وقررت أن لا أتصل به, وأخبرت زوجة الشيخ بأن لا تخبره أي شيء عني, وتركت الشباب وزوجتي ورجعت إلى فندق هيلتوب وقابلت فهد والأخ مروان وتأكدنا من حجزهما التذاكر وموعد رحلتهم, ثم قلت لأخوينا فهد بأن يأتي يوم الخميس إلى البيت ليساعدني في نقل أغراضي لشحنها إلى البلد, والأخ فهد رجل يعتمد عليه في الصعوبات وأخ فاضل جدا جدا, ورجعت إلى البيت وأمضيت معظم الوقت مع الأخ عزام والعوهلي, وقد طلبوا منى التليفون, فأدخلتهم الغرفة عندي, ثم اتصل العوهلي باليمن وتكلم مع الشباب في اليمن ومنهم نواف الحزمي (ربيع) في مشاريع تجارية ثم أقفل الخط, ثم أخلدنا جميعا إلى النوم.
في يوم الخميس تركت الشباب صائمين وخرجت أنا وفهد ونقلت الأغراض معه إلى المطار, ثم تركته ليرجع إلى فندقه ليجهز نفسه, ومن ثم اتصلت بتنزانيا لأؤكد الموعد, ثم ذهبت إلى المدغشقرية لأؤكد الحجز لزوجتي وعمي والأولاد. تحركت إلى بيت عائلة الشيخ أبو عبيدة وقلت لهم بأن أم لقمان ستسافر غدا وأننا سنأتي لزيارتهم قبل المغرب, وكنت قد دفعت ايجار البيت للشهر الثالث, ولما رجعنا إلى البيت اتصلنا بالبلد وأخبرنا حماتي بموعد السفرية, ثم أخذت العائلة إلى باركلند, لنودع عائلة الشيخ, وعرفت أن هذا اليوم سيكون آخر يوم لأم لقمان مع تلك العائلة الطيبة, وكنت أحزن عليها, لأنني كنت مرتبطة جدا بتلك العائلة وأعرف أن بعد العملية سأبتعد عنها للأبد, فلا أريد مشاكل لها وهي طبعا لا تعرف أي شيء عما نفعله, ثم تحركت العائلة كلها لبيتنا لتوديع عمي المريض, وأصرت زوجة الشيخ وأختها منيرة والأخت فاطمة أن يأتوا معنا للاتصال بأختهن زيتون في موانزا, وفعلا تحركنا بسيارتين, ثم عندما وصلنا البيت سلّموا على