الدين ومقاصد الشريعة, وأكبر عيب عندنا هو أننا لا نقبل برأي الأخرين ونصبنا أنفسنا وصايا على الأمة الإسلامية, وأقنعنا أنفسنا بأن غيرنا لا يفهم أبدا, ومن يفهم منهم فلا يجب أن نسمع منهم لأنهم علماء السلاطين, وهكذا دخلنا في متاهات فقهية وأصبحنا لا نحترم أحد.
والمجاهدون العرب في عهد الطالبان, كانوا كالأمراء ومحترمين جدا في كل مكان ورغم ذلك كان هناك تصرفات غير مسؤولة من بعضهم, فعندما يوقفون في نقاط التفتيش يتصرفون وكأنهم ليسوا راضين, وبالعكس كان من المفروض أن يفهموا أن أفغانستان في حرب ويجب حماية الإمارة الإسلامية من أعدائها ونحن جزء من جنود الدولة, كانت كلمات سر الليل تعطى للمجاهدين العرب والبنجاب على سواء, والله إن رؤوسنا كانت مرفوعة والحمد لله وكنا في نعمة, وكأن القدر يقول لنا: {ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون} قد ابتلينا بتلك الدولة هل سنرضي الله وهل سنساعد على تعمير الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والذود عن المسلمين أم كيف سنصنع؟ , وبعض الجماعات الإسلامية كانت تعيش في الأحلام وبدلا من تكريس طاقتها في الدولة, كانت مشغولة في تخطيطات لأمور تخصها وثانوية, نحن لم نعط للإمارة الإسلامية حقها, وما حصل لنا, هو من كسب أيدينا لا نخطأ أحد فالأمريكان هم أعداءنا ونحن على حرب ضدها, ولكن الحق يقال نحن أيضا ساهمنا في المصيبة.
حاولت الإمارة الإسلامية توحيد صفوف العرب دون جدوى, فكانت المعسكرات تنتتشر في درونتا وجلال آباد صدا, هيرات, وكابل, خوست وكل الجماعات العربية كانت لها أفكارها, وطالبان تعبوا منا كما تعبوا من الكفار الأمريكان المتربصين, ولكن الصبر على الإخوان فيه أجر كبير, هناك صعوبات حقيقية في التعامل مع المجاهدين العرب, وحتى الشيخ أسامة بن لادن تعب من هذا الأمر, فبعض الشباب السلفيين لم يكونوا يرضون بالفقه الحنفي, والشيخ كان قد أصدر قرار بالتعامل في العبادات بالفقه الحنفي لنخرج من الخلاف, وأبو حنيفة هو شيخ السلفين فهو تابع التابعين وقد عاش في القرن الأول المفضل, ومذهبه من مذاهب أهل السنة والجماعة, وهو من عباد الله الصالحين لا أظن أن أحدا منا فهم الدين مثله أبدا, حتى الأخوات العربيات اضطررنا إلى لبس البركة الأفغانية بدلا من العربية وهي أستر طبعا, ومشاكل العرب لا تنتهي أبدا, ووصل المنظرين العرب من أوروبا وبالذات من إسبانيا وبدأوا بالتنظير, وألفوا الكتب وخطأوا طالبان في بدأ الأمر وخطأوا الشيخ أسامة طبعا وهو من استضافهم ولم يردّ لهم بأي كلمة, وجاء أيضا التكفيرين وبدأوا بتكفير الجميع, و"هيصة بيصة"كما يقولون, وعندما كانت الإمارة تعطي الأوامر للشيخ كان ينفذها وهو في الحقيقية كان مؤدب جدا مع الإمارة, ليس كما يظن البعض بأنه كان يتمرد على أوامر الإمارة الإسلامية هذا ليس بصحيح, ويكفي أن القاعدة بايعت أمير المؤمنين, والجماعات الأخرى لم تفعل ذلك, سواء الليبية أم المصرية أم الجزائرية وغيرها, والشيخ أسامة هو صاحب بصيرة فقد كان يعرف معنى البيعة فبفعله ذلك وضع الإمارة الإسلامية تحت أمر الواقع, فأصبحنا مواطنين في حق