لأننا بريئون مما يقولون.
اجتهد الشيخ أسامة في إرسال رسائل إعلامية وتكلم عن أسباب العملية, وكانت هناك فاكسات ترسل إلى جريدة القدس, وكان الشيخ أبو حفص المصري دائما يقول لي بأن جريدة القدس هي التي تستحق ذلك, لأنها تنشر أخبارنا وتتكلم بكل وضوح عن القضايا الحساسة والمركزية للأمة كقضية فلسطين والعراق, كما أن عبد الباري عطوان كان قد عمل لقاء مع الشيخ في جبال جلال آباد في سنة 1997 م, وأيضا كنا نرسل بعض الأخبار للجهات الأوروبية لأنها ستنشرها.
ذات يوم جاءني الشيخ أبو حفص الموريتاني وأعطاني جريدة قطرية, وقال لي:"الصحف كتبت بأن الأمريكان وصلوا إلى بيتكم بعد خروجك بساعات, وعندما قالت لهم زوجتك بأنك مسافر لدبي, كذّبوها وظنوا أنك في احدى الجزر الأخرى", فقلت له:
-"لو صدقوها لكانوا قد أمسكوا بي وأنا في مطار كراتشي",
-الإعلام يتحدث بأنك خبير في المجال الأمني وأنك تعرف متى وكيف سيأتي العدو,
-"يا شيخ أبو حفص والله لا أعرف شيئا مما يقوله هؤلاء في الجرائد, كل ما فعلته هو استخارة ربنا واستشارة زوجتي وأخذ بالأسباب وسافرت, لا شيء آخر والحمد لله أنني فيما بينكم".
في هذه الفترة أخبرني الشيخ أسامة بأنني يجب أن أتريث أكثر من 6 أشهر لنرى تطورات الأحداث ثم أخبرت الأخ أبو ياسر الجزائري بأن يتصل بشاب في كراتشي ويعطيه أرقام تليفونات ويتصل ليطمن زوجتى ولمعرفة آخر أخبارها, وأبو ياسر هو سفيرنا في الباكستان فكان يعرف كل علاقات الشيخ السرية في الباكستان, سواء في الحكومة أو الصحافة أو العلماء, كنت مشغولا بأخبار أم لقمان ولكن في نفس الوقت كنت أتابع كل أعمالي بدقة, لقد سرّ الشيخ أبو محمد وأبو حفص والأخ القائد سيف العدل والشيخ أسامة لكوني قد وصلت بخير, وعرفنا أن هناك مطاردات عالمية لكل الشباب الذين كان لهم صلة بالشيخ سواء في أفغانستان أو السودان, فقد مسك للأسف الشديد الأخ وديع الحاج في أمريكا, ومسك الأخ الضابط المصري محمد علي (حيدرة) ومسك الأخ (النووي) ومسك الأخ أبو هاجر العراقي في ألمانيا بجواز سوداني باسم ممدوح, وكلهم أبرياء, لا ناقة لهم ولا جمل بما حصل في شرق أفريقيا, وكل هذه التحركات من قبل العدو كان يزيدنا قوة وتصميما على المضى قدما فيما اخترناه، أما في الإمارة الإسلامية فقد هددت مرارا وتكرارا من قبل إدارة كلينتون, وكانت ترسل التقارير عن المحاكمات التي جرت في الولايات المتحدة, وقد حكمتْ المحكمة في نيويورك وهي المحكمة العليا الأمريكية, بعقوبة السجن مدى الحياة أو الإعدام على فاضل هارون, وطبعا أنا أضحك لهؤلاء الأغبياء إن أعمارنا كلها لا تتجاوز الستين,